اللوحة عندها فضاء من بياض عنوانه الانسان و الحرية حيث المشاعر والأفكار وفق الرمز و الحلم ..

شمس الدين العوني

الفن هذا الآخذ بالمهج حيث الكائن في حله و ترحاله نحتا للظلال و تقصدا للغناء الخافت في تلوينات من القول البليغ بالفكرة تنهض على ايقاعات الدواخل ..و الرحلة هنا سؤال تلو سؤال و حيرة و ...أمل دفين مثل حب قديم ..قدم الألوان و الوجوه و الظلال و ...الأصوات...

هكذا يأخذ الحلم كائنه الى مدن بعيدة في القلب أسماؤها و أصواتها..يرتجي لحنا باذخا يعلي من شأن النطر و التأمل و الاحساس في حيز من ضجيج الأمكنة و نداء العناصر و الأشكال و الأشياء و التفاصيل ...هي فكرة الفن التي تمضي الى النبع تنحت مجاريها في صخر الأيام مثل نهر ترقد فيه ريح و أصوات و كائنات هشة...
أيتها الوجوه القلقة..الضاجة بالحيرة الكبرى..تزينك الورود و الزخرف و الأقنعة..نعم القناع وجه قديم جديد و بلا أصوات..أيتها الوجوه و الأشكال قولي للبحر كلاما...علميه كيف يخفي القلب شجنه ...في مدن الخواء..هكذا لونت الطفلة فكرة حالها ..و مضت مثل فراشات من ذهب الازمنه ...

من هنا نمضي مع تجربة هامت صاحبتها بالتلوين ضربا من العبارة و قولا بالنشيد و نشدانا لانثى اللون في الأقاصي تقول كلماتها الملونة في غناء خافت تعرفه الوجوه و الأحوال و الدواخل و هي تخبر الآفاق بما فعلته الأمنية...
سافرت منذ طفولة مع التلوين و الرسم بحثا عن ذاتها في الجهات و خروجا عن الرتيب الكامن في التفاصيل لا تلوي على غير اللون ضوءا للجغرافيا و الرسم شجنا يانعا تتجلى منه و به الفكرة الابداعية في مجالاتها الجمالية الفنية الانسانية...

هدى دبيش الفنانة التشكيلية التي نعني رأت في الفن حياة أخرى لا تضاهى و في ورشتها الفنية اطارا مغايرا للحلم البليغ للتعبير عن ذاتها و هي تحضن في حنو هائل حلمها المرافق لظلها ..الفن عندها بمثابة ما يتركه عطر في الأرجاء حيث القلب تأسره خطاه المبشرة بالجميل و المبتكر و المختلف...
تنوعت تحربتها الفنية فمن البروتريهات الى الوجوه المتعددة بين الزخرف و القناع و الصراخ و ما به أحوال الكائن القلق ..و المرأة الحاضرة بتلوينات شؤونها و شجونها ...و غير ذلك من الأعمال الفنية حيث تعد لمعرضها الفني التشكيلي الشخصي لابراز بانوراما التجربة و النشاط حيث كانت لها مشاركات ثقافية و فنية متعددة ...

و عن تجربتها و البدايات تقول الفنانة هدى دبيش "... منذ طفولتي كنت أفضل اللعب و اللهو بالأقلام و الألوان و في مرحلة التعليم الثانوي درست عند الأستاذ حسن ضيف الله الذي رغبني أكثر في مادة التربية التشكيلية من خلال مشاركتي في نادي الرسم الذي كان يشرف عليه مساء كل جمعة ..و عند حصولي على البكالوريا زاد اهتمامي اكثر بالفن فتوجهت للمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس اين تلقيت تكوينا اكاديميا طور موهبتي ثم واصلت دراستي و تحصلت على ماجستير البحوث في التراث التقليدي . بدأت مشواري الفني برسم الطبيعة ثم التطرق لبعض القضايا الانسانية من ذلك لوحتي المسماة " الشهيد " كذلك رسم البورتريه بتقنيات مختلفة أما الموضوع الاساسي لأعمالي فهو قضية المرأة باختلاف أجناسها وألوانها و همومها و حبها للجمال حيث انني أرسمها عبر التاريخ ماضيه، حاضره و مستقبله. فهي تظهر بوضوح في البعض من لوحاتي باللباس التقليدي مزدانة بوشم امازيغي الذي يعد من أقدم الطقوس الأمازيغية و في البعض الآخر تعبر على غموض النفس البشرية بعمقها التكويني و تركيبتها المعقدة. بالاضافة الى ذلك فأنني اميل الى التعبير من خلال لوحاتي عن مختلف المشاعر البشرية بتناقضها كالخذلان ، الحب، الحرية ، القوة ، الضعف ، البكاء و الفرح. ان اللوحة تمثل بالنسبة لي فضاء ابيض لا قيود فيه، فانا املك من خلاله الحرية في التعبير عن مشاعري و أفكاري خاصة أن معظم أعمالي فيها الجانب الحسي الذي يمكنني رسمه بشكل رمزي و حالم مستعملة تقنيات و خامات مختلفة....".

هكذا هي افكرة و الحال عند هدى الفنانة المجتهدة وفق حلم قديم متةاصل .. متحصلة على الأستاذية في الفنون التشكيلية اختصاص رسم و ماجستير بحوث في التراث التقليدي - تدرس بأكاديمية الفنون بحمام الشط و ببعض المعاهد الخاصة شاركت في عدد من المعارض الجماعية و في ندوات ثقافية و هي رئيسة الجمعية العالمية فرع تونس " la palette du monde " - نائبة رئيس الجمعية التونسية للتربية و الثقافة - عضو بالجمعية التركية لوحات بلا حدود -منخرطة باتحاد الفنانين التشكيليين بتونس و حاصلة على شهادة التميز والإبداع من جمعية نجم الدولية بفلسطين 2019 و على وسام التميز و الإبداع الفني 2020 من أكاديمية مصر للتدريب و التنمية...
فنانة تعانق فكرة التلوين بروح فيها الكثير من الرغبة و الاصرار و المغامرة تقول بالفن فسحة جمالية لترميم ما تداعى من الحواس و العناصر في أومنة السقوط المربك و التداعيات الانسانية..تلهو بالرسم لتقول ذاتها في عالم تلم بتحويله الى علبة تلوين مثل أطفال البراءة الأولى...

حول الموقع

سام برس