في تجربة الفنان النحات محرز اللوز : في أعماله بعض قول يبوح به لكتلات الرخام يحاولها و يحاورها نحتا للقيمة و تأصيلا للكيان...

تعددت أنشطته و تلوينات التجربة الفنية لديه ليجمع بين الجانبين الابداعي و الأكاديمي..

مشاركات عربية و دولية و جوائز و تتويجات عن الأعمال و التجربة...

شمس الدين العوني

ماذا يقول الكائن لقلبه و هو يحث الخطى باتجاه الفكرة و الحلم.. هي فسحة السؤال الدفين حيث المجال للقول بالفن يهب الدواخل شيئا من هفوات الأمكنة..من لغتها الماثلة في أرجاء الروح..ثمة هيام و بهاء و نشيد ينحت أصواته على رخام الأزمنة..أو هكذا...

و هكذا مضى الطفل الحالم من سنولت مع قلبه يحضن الكثير من الأمنيات تقصدا للقول بالذات تنحت حلمها و نشدانا للجمال في الهنا و الآن و في الأقاصي..هي لعبة الجسد و القلب و الأنامل تجاه شوكولاطة الرخام..لذة الماذة الصلبة و اكن اللينة بنعومة فكرة صاحبها الفنان.

هكذا نمضي مع حيز من تجربة فنان بصم شيئا من ولعه بالنحت فكرة و ابداعا و انشغالا يرتجي بعض قول يبوح به لكتلات الرخام يحاولها و يحاورها نحتا للقيمة و تأصيلا للكيان في سياقات أزمنة متعددة الألوان و الأحداث و الأحوال ..
الفنان النحات المميز محوز اللوز تخير هذا الولع الجمالي في سفر أخاذ الى عوالم الفن التشكيلي الشاسعة ..تعددت أنشطته و تلوينات التجربة الفنية لديه ليجمع بين الجانبين الابداعي و الأكاديمي وصولا الى تنسيق برامج فعالية ذولية كبرى هذه الأيام بصفاقس و نعني الملتقى الدولي للنحت.

يلعب لعبته الفنية المشتهاة مع المادة و منها الرخام..فكأنما هو يدعكه مثل طين ليصل بنظر المتلقي بالنهاية الى عمل فني لا غبار عليه..هكذا يمنح الرخام الفنان محرز جانبا من حميمية التعاطي الفني لتنشأ بين الفاعلين تلك المحصلة الجمالية ..العمل الفني في جمال فائق و عذوبة نادرة...انه الفن ...

هذه الأيام كانت له مشاركة ناجحة في ملتقى مدينة الثقافة الدولي للنحت على الرخام بتنظيم من قبل مؤسسة مسرح الأوبرا باذارة الأستاذ محمد الهاذي الجويني الى جانب عدد من النحاتين من تونس وهم على التوالي عبد العزيز كريد وأيمن بومنجل وبيرم العوني وخالد فقي وحمدة بن سالم ومحمد بوعزيز ومحمد سحنون ومراد بريكة وسيف بن حماد.و من عدد من البلدان الأخرى وهم على التوالي حسين علي جبّار من العراق وإياد صبّاح من فلسطين وهيروشي ميوشي من اليابان وخالد عبد الله مرغاني من السودان ورولان هوفت من ألمانيا وصلاح الدين أحمد محمد حماد من مصر وطاهر هدهود من الجزائر و ذلك في إطار الأنشطة الموازية استعدادا لاحتضان تونس لندوة طوكيو الدولية للتنمية بافريقيا “TICAD 08” أواخر شهر أوت 2022.

و أشرفت وزيرة الثقافة على الفعالية لتتوقف عند كل عمل فني تستمع لصاحبه و من ذلك المنحوتة المميزة للفنان محرز اللوز بعنوان "إفريقينيات" التي بلازت بخصوصيتها الفنية في هذا الملتقى الدولي الأول للنحت لمدينة الثقافة...
النحات محرز اللوز، ولد بمدينة صفاقس عام 1979، فنان ونحات تونسي، يشتغل على الرخام. درس بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس وأحرز على شهادة الماجستير في علوم الفنون وتقنياتها. وأطروحة دكتوراه حول تعبيرية الهشاشة في صلابة مادة الرخام، درّس بالمعهد العالي للفنون والحرف بالقيروان.و بصفاقس.

كانت بدايته في صيف 2006 بمشاركته في تربص دولي بإيطاليا، كما تمت دعوته للمشاركة في لقاءات بالخارج بكندا في عام 2007، والجزائر... أحرز عام 2008 على الجائزة الكبرى للفنون التشكيلية لمدينة تونس، وذلك عن منحوتة «لغز السلام». وكان قد شارك بهذا العمل في المعرض السنوي لاتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين.

هكذا هي اللعبة و المسيرة المفتوحة خلى الآفاق للنحات محرز اللوز ابن المرحوم فتحي اللوز الذي يستذكره الملتقى الدولي للنحت بصفاقس في لمسة وفاء بحضور فنانين و نقاد و ضيوف من تونس و من عدد من البلاد العربية..هذا الغصن من تلك الشجرة..محرز اللوز فنان يستذكر الشجرة و قد تسلح بالازميل و مستلزمات النحت الحديثة و هو ينظر للمادة الرخامية ...مسائلا و قلقا و حالما..هي أسئلة و قلق و حلم فنان يطلق في الرخام كلماته و أغانيه ...العالية.

حول الموقع

سام برس