بقلم/ احمد الشاوش
قضية اليوم تختزل مأساة شركات النصب ومكاتب سماسرة وسفريات توظيف الاموال في العاصمة صنعاء والمدن اليمنية الاخرى والتي تحولت الى مصيدة لشباب مكافح باع كل مايملك من اجل الحصول على فرصة عمل بشرف وكرامة في السعودية لاعالة اسرته بعد ان تغلقت كل أبواب الرزق في البلدة الطيبة وتوقفت طموحات الشباب وتحولت الى قضية " رأي عام " في عالم تجرد من القيم والاخلاق.
يتساءل المواطن اليوم ..أين القوانين واللوائح وأين الوازع الديني والاخلاقي وقبل ذلك أين الدووووووولة .. من قضايا بعض مكاتب النصب للتوظيف التي تحولت الى اخطبوط يلتف حول الكفاءات والخبرات والعمالة ويلتهم كل اموال البسطاء ، بينما نشوف صُمل وبنادق مؤسسات الدولة في كل الاسواق والمطاعم والمقاهي والبوافي وملاحقة البسطات والباعة تحت كل المسميات غافلين عمن يتم سرقة أموالهم وتحطيم نفسياتهم وقتل آمالهم وطموحاتهم من قبل مكاتب التوظيف والسفريات ولا كلمة ولا صوت ولا قضية سوى صرااااااخ المظلومين في كل مجلس مقيل ومواقع التواصل الاجتماعي وشارع وبيت ودباب أجرة؟.
شاب تغلقت في وجهه كل أبواب الرزق في صنعاء وغيرها من المدن اليمنية وبعد عرسه بسته شهور " لا شغله ولا مشغلة" ، استلف ذهب زوجته وذهب الى أحد مكاتب النصابين بغرض الحصول على فيزة عمل الى السعودية واستقبله المدير والسكرتيرة من شياطين الانس بالكلام المعسول وفرشو له الدنيا وووورد ووووامل وطمنووووه بأن المكتب محترم وان شبه الفيزة جاهزة والعمل مضمون ودفعوه الفلوووس ..
وبعدين اتصال يدق اتصال .. الخط مشغول .. التلفون خارج اطار التغطية .. التلفون مغلق .. الفيزة تأخرت .. المبلغ تبخر لدى شركات النصب ومعظم الضحايا شباب ومراهقين من ابناء القبائل الذين اجبرتهم الظروف القاهرة على الهجرة للعمل في السعودية لانقاذ اسرهم من الفقر والجوع والبهذلة ، كما سمعت تلك القصة خلال مشوار في احد باصات الاجرة.
وشاب طموح جمع " شقى العمر" وذهب الى أقرب مكتب سفريات للحصول على فيزة عمل وبعد ان أستخدموا مهارات علم النفس وفرشوا له البساط احمدي وفي النهاية سيرة وجية ومشاوير واتصالات وخسائر وَهَم وَغَم والمحصلة " ضاعت فلوسك ياصابر"
ومواطن ذهب الى احد مكاتب وسفريات التوظيف ودفع قيمة فيزة عمل على اساس يشتغل " مليس" وأكدوا له ان العمل مضمون وبعد سيرة وجيه ومصايحة وطول انتظار وسفر ووصوله الى السعودية قالوا له في الشركة .. الله يهديك .. المليس شغال معانا من قبل شهرررررر ووووونصف .. الخلل عند صاحب المكتب الذي لم ينجز المعاملة فاستعنا بأعلان ومليس آخر .. وبعدها اسمع لك والدردحة في شوارع جدة والرياض وغيرها للبحث عن عمل وبهذلة السكن وجعجعة الاكل والمأساة لمن يلجأ لمقاضاة النصاب الكبير بعد ان فقد كل شيء وغير قادر على العودة سوى بالترحيل مابالك بدفع رسوم رفع الدعوى القضائية واجور جلسات المحامي..
كما سمعت بعض القصص العجيبة والمأساوية من ان بعض الشباب أقترض أموالاً وباع مافوقه وما تحته واسرته كلها امل في أن يصل ويشتغل ويعينها في الصرفة وما ان ذهب عبر مكاتب النصب والاحتيال والسمسرة ووصل الى السعودية في فيزة لثلاثة اشهر ولكنه لم يجد عمل رغم ايهامه بالوصول الى فلان وسوف يهتم بأمره وبالتالي استنزف المال في الاكل والشرب والسكن حتى نفد منه كل شيء واصبح بلا مال وبلا عمل فلا هو الذي حصل على عمل ولا هو الذي حافظ على ماله ولا هو الذي رجع الى اليمن بأعتبار ذلك فشل وفضيحة بين اسرته وقبيلته وبقي عاله في عزبه بين زملاء له عالة حتى يقضي الله امراً كان مفعولا.
وما لفت انتباهي بحزن عميق فهي رسالة الاخ العزيز والضحية الجديد " عادل المدان" الذي كتب في صفحته على الفيسبوك بالنص :
وعاد أصحاب المكاتب مثل مكتب الحذيفي للسفريات والسياحه يسوي لك نقل على كفيل وبعد انتهاء العام تقله جدد لي يا عبد الحافظ يقلك رسل بالفلوس وأنت ترسل حق التجديد يقوم عبدالحافظ يوعدك من يوم لا يوم ومن أسبوع ل أسبوع وأنت تتواصل به وهو يدق لك صدره ولا لك دخل انا أجدد لك انا أدفع الغرامه وبعد انتهاء الإقامة يدق بك شهرين وبعد مشاده كلاميه وهدره وسيره وجيه طبعاً
هذا كله يحصل في صنعاء يرجع لك فلوسك وأنت جالس بدون عمل في العزبه وعيالك منتظرين تحول لهم وخدماتك موقفه وكل ما رحت شركه من أجل تشتغل يقلك الاقامه والإقامة منتهيه وبعدها ومن وساخة عبدالحافظ الحذيفي صاحب مكتب الحذيفي للسفريات والسياحه يتواصل مع الكفيل والكفيل ما يقصر يتصل بك ويقلك انا أجدد لك اليوم وإلا بكره وأنت كمواطن تحاول تكون صالح وطالب الله تقوم تحول للكفيل بحق التجديد وطبعاً حق الكفيل تدفعها مقدم حق السنه كامله مش بالشهر وبعد ما تحول للكفيل الفلوس تبدأ مرحله جديده من التيه الكفيل يغلق تلفونه وأنت راقد في العزبه لا مصروف لك ولا عمل ولا تجديد ولا أنت الذي روحت بين عيالك..
هناك الكثير من قضايا النصب والاحتيال والسمسرة والوعود الزائفة بصورة مأساوية يمارسها الكثير من بعض أصحاب مكاتب التوظيف ولسفريات الوهمية وغير الوهمية والمرخصة وغير المرخصة.
وهناك الكثير من الالم والقهر والدموع والاحباط والظلم وعدم الضبط والانصاف والمساءلة لاسيما في ظل وجود الاجهزة المختصة التي لم تستشعر المسؤولية الدينية والوطنية والاخلاقية والانسانية ولم تُحرك ساكناً بينما في اتفه الاشياء تكون حاضرة بقوة .
قضية رأي عام :
أصبحت قضية مكاتب التوظيف والسفريات في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن اليمنية " قضية رأي عام" لما تحملة من احتيال كبير وظلم فادح وقتل للامل ودمار للنفس ونسف لاموال الناس وأنهيار للاسرة وتهديد للوطن.
ان لم نقل آلاف الشباب يتم النصب عليهم وابتزازهم والاحتيال عليهم من شباب ومراهقين واطباء ومهندسين ومحاسبين ومهنيين عبر المكاتب والوكلاء ومواقع التواصل الاجتماعي اليمنية والسعودية ، فأن هناك المئات من اليمنيين الذين أصبحوا ضحية لـ سماسرة مكاتب وسفريات التوظيف في اليمن التي تحول بعضها الى شبكات منظمة لنهب اموال الابرياء واحداث ازمة وقنبلة موقوته على غرار بيت السلطانة وتهامة فلافور وغيرها ما ينذر بكارثة مستقبلية.
أخيراً .. هل مكاتب التوظيف والسفريات في صنعاء وغيرها من المدن اليمنية تخضع للقوانين والشروط والمعايير والرقابة .. وهل طرحت اجهزة الرقابة المختصة ارقاماً خاصة وبريد الكتروني للاتصال أو الشكاوى من عمليات النصب والاحتيال ..
من يحمي المواطن من القراصنة ومن يعيد له امواله من لصوص شركات التوظيف وهل مجرد دفع حق ابن هااااادي أو الغراااامة كافية لاستمرارية بعض المكاتب سيئة السمعة ومنزوعة الثقة والامانة والضمير والتي ماتزال وستظل تمارس النصب والاحتيال والابتزاز بدفع قرشين غرامة ..
نأمل من مكاتب العمل والسياحة والنيابة والامن والمخابرات والبحث الجنائي عمل حملة لمعرفة الحقيقة والبحث عن كل اسم شاب طلب فيزة ومسجل لدى هذه المكاتب تعرض للنصب والاتصال بكل شخص للاطلاع على الحقيقة وضبط كل متلاعب واغلاق مكتبه واعادة اموال الناس الذين تعرضوا للنصب والاحتيال مالم فان الدولة شريك في الفساد، رغم ثقتنا الكبيرة في أخذ هذه القضية بعين الاعتبار لاثبات عكس مايتم تداوله في الشارع.
[email protected]


























