بقلم/ الدكتور علي احمد الديلمي
حين غاب الحل وحضر المال تحولت اليمن الى ساحة استثمار سياسي مفتوحة حيث استبدلت الرؤية بسياسة شراء الولاءات وتحول الدعم الى اداة هيمنة وابتزاز ففقدت الحرب معناها السياسي وتحول الصراع الى سوق للارتزاق تديره شبكات مصالح لا علاقة لها بالدولة ولا بالمجتمع ولا بمستقبل اليمن بل تقوم على اعادة انتاج الازمة باعتبارها مصدر نفوذ ودخل دائم

غياب رؤية حقيقية تجاه اليمن لم يكن خطا عارضا بل خيارا سياسيا سمح بتبدل السياسات بتبدل الاشخاص والامزجة وفتح الباب امام نخب انتهازية قدمت نفسها ممثلا حصريا لليمن بينما كانت في الواقع واجهة لمشاريع ضيقة اسهمت في افراغ مفهومي الشرعية والشراكة من مضمونهما وتحويلهما الى غطاء لادارة صراع بلا افق

هذه المقاربة لم تدمر الداخل اليمني فحسب بل استنزفت ايضا الدول التي تدخلت ضمن اطار التحالف العربي حيث انفقت اموالا هائلة دون ان تحقق الاهداف التي اعلنتها عند انطلاق تدخلها لان المال حل محل السياسة وتعددت الاجندات وتفككت الادوار فانتقل التحالف من مشروع دعم الى ساحة تنافس وانتهى الى خلافات علنية واعادة تموضع قسرية اكدت فشل ادارة اليمن بمنطق النفوذ لا بمنطق الدولة

سياسة شراء الولاءات لم تصنع شركاء ولا حلفاء بل خلقت تابعين مؤقتين يتغيرون مع تغير مصادر التمويل وحولت القرار السياسي الى رهينة لتقارير مزورة ومواقف مصطنعة صاغها منتفعون من استمرار الحرب ولو ان جزءا يسيرا من هذه الاموال وجه لبناء المؤسسات والخدمات لكان اكثر جدوى واقل كلفة واكثر تأثيرا على حياة اليمنيين

اليوم لا يمكن الحديث عن حل في اليمن دون اعتراف صريح بان المال كان اداة تعطيل لا اداة دعم وان ادارة الازمة بهذه الطريقة اسهمت في اطالة الحرب وافساد النخب وتقويض فكرة الدولة وان الخروج من هذا المستنقع لا يكون بمزيد من التمويل بل بقطع اقتصاد الحرب وتغيير المقاربة جذريا وبناء شراكة مع اليمن كدولة ومجتمع لا كساحة نفوذ ولا كملف مؤجل

حول الموقع

سام برس