سام برس
الكتابة الشاعرة و المنقولة حيث الجغرافيا نشيد و الزمن سفر..و الذات في عنفوان حلها و ترحالها :
الشاعر أحمد الشهاوي و اخرين في مناقشة كتاب ''عند خط الماء'' للمترجمة د.سارة حامد حواس..
لقاء حول مختارات شعرية للشاعر الكولومبي الشهير ''فرناندو ريندون''..مع المواصلة في مسيرة الابداع .
شمس الدين العوني
خلال يوم الأربعاء 07 أكتوبر و في مقر دار بتانة انتظم حفل توقيع كتاب ''عند خط الماء'' الصادر عن دار بتانة وهو تقديم وترجمة الشاعرة والمترجمة د.سارة حامد حواس لمختارات شعرية للشاعر الكولومبي الشهير ''فرناندو ريندون'' و قد حضر عدد من الكتاب و الأدباء مناقشة هذا الكتاب و تحدث عنه في اشارات الى جوانب من مضامينه الشاعر والكاتب أحمد الشهاوي والشاعر والمترجم الدكتور طلعت شاهين و أدار الندوة الشاعر والمترجم عاطف عبد .هذا النشاط ينضاف لعدد من الفعاليات التي تهتم بالشعر و النقد و الترجمة و الآداب ضمن حضور و ادارة و مشاركة الشاعر الشهاوي و اللشاعرة والمترجمة د.سارة حامد حواس.
في هذه السياقات تبرز كتابات و ابداعات الشاعرة والمترجمة الدكتورة سارة حواس مدرسة الأدب الإنجليزي من حيث أعمالها بين الشعر و النقد و الترجمة و التي برزت من خلالها ككاتبة مجلة لفعل الكتابة و دورها في حياة الناس و الشعوب و الكون و هي التي ترجمت من الشعر العالمي و شغلت قصائدها الشعرية بهموم و أسئلة الذات في تجليات صلتها بالآخر .
و ضمن نشاطها الابداعي هذا و الكتابي كان عملها الأخير و الممهور ب"أسرار الكتابة كما يرويها كتَّاب العالم"و هو بمثابة كتاب جديد صدر لها عن الدار المصرية اللبنانية،ويقع الكتاب 328 صفحة من القطع المتوسط.وتذكر الدكتورة سارة حواس في مقدمة كتابها "...أنا مهجوسةٌ بالكتابة، كفعل حبٍّ ونجاةٍ. أُحبُّ كل ما له علاقة بالكتابة، أسلوبًا ومنهجًا وطقوسًا وعادات. فأثناء قراءتي لأي عملٍ أدبيٍّ، لا أهتم فقط بالموضوعات والأحداث والأفكار، بل أهتم أيضًا بمراقبة تدفق كلمات الكاتب في نصِّه، وأُدوِّن بصمة روحه فيما يكتب، وأُتابع كيف صاغ أسلوبه وصُوره وأفكاره. ولا أكتفي بتلك التفاصيل فقط، بل أُطالع ما وراء كواليس الكتابة، كيف بدأ الكاتب رحلة الكتابة، وما مصادر إلهامه، وكيف وأين يكتب، وما الصعوبات التي واجهته في بداية رحلته الإبداعية. كما أهتمُّ بتفاصيل العمل الأدبي نفسه. ومن هنا، بدأت فكرة ترجمتي لنصوصٍ تتناول "عملية الكتابة" لعدد من كبار كُتَّاب العالم . فأتت تلك الفكرة من فرط حبي وشغفي واهتمامي بعملية الكتابة ذاتها" وتقول د.سارة حواس : "في هذا الكتاب، تناولت عملية الكتابة، عند عدد من كبار الكُتَّاب العالميين المؤثِّرين في العالم العربي، فبعض منهم نال جائزة نوبل في الآداب ، والبعض الآخر نال جائزة البوكر الإنجليزية،ومنهم من نال جوائز أخرى كثيرة. فكان معياري في الاختيار ليست الجوائز فقط، بل قوة تأثير هؤلاء الكاتبات والكُتَّاب على التكوين الثقافي للمتلقِّي العربي". "كما اهتممتُ أن أنوِّع في اختياراتي، فترجمت نصوصًا عن الكتابة لكاتبات وكُتَّاب من قارات أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوروبا وأفريقيا وآسيا، لأقدِّم خلفيات ومدارس أدبية ثقافية واجتماعية متعددة للقارىء العربي تثري معرفته وتحيطه بما يجري في عالم الكتابة بمختلف أنحاء العالم". وتذكر الدكتورة سارة حواس الكاتبات والكُتَّاب العالميين الذين تناولتهم في هذا الكتاب ،وهم " الروائي والكاتب الصحفي البريطاني ''چوليان بارنز''، والروائية التشيلية ''إيزابيل الليندي''، والروائية الأمريكية ''توني موريسون'' والروائي التركي ''أورهان باموق''، والروائي والكاتب المسرحي والمترجم النمساوي ''بيتر هاندكه''، وكاتبة القصة الكندية ''أليس مونرو'' والروائية والناشطة السياسية الهندية ''أورنداتي روي''، والروائية البريطانية ''دوريس ليسنج''، والروائي والكاتب الصحفي والأكاديمي البيروفي ''ماريو فارجاس يوسا''، والروائي والكاتب الصحفي ''جابرييل جارثيا ماركيز''، والروائي الأمريكي ''ويليام فوكنر''، والروائي والكاتب الصحفي الأوروجواني ''إدواردو جاليانو''، والروائية الفرنسية ''آني إرنو''، والروائي والأكاديمي التنزاني '' عبد الرزاق قرنح'' والروائي الأمريكي ''بول أوستر''، والروائي والشاعر والكاتب المسرحي والرسَّام الألماني ''جونتر جراس'' والروائي والكاتب الصحفي البرتغالي ''جوزيه ساراماجو".وفي ختام مقدمتها للكتاب تشير سارة حواس إلى أن "هناك كتبا عديدة ومختلفة كتبت عن الكتابة، فمكتبتي مليئة بها، لكنني في هذا الكتاب، انتقيتُ نصوصًا من مصادر مختلفة..".
الشاعر أحمد الشهاوي تتعدد أنشطته و حضوره و اصداراته الشعرية محتفيا بتوزع ذاته الشاعرة على أمكنة و جهات متعددة في العالم حيث الشعر يقوده الى ظلاله الأخرى في عالم تبتكر القصائد جمالياته و تبث فيه الكثير من الحلم و الشغف و الأسئلة ليظل ذلك عالقا بالكينونة نحتا للقيمة و تأصيلا لما به تسعد الذات في حلها و ترحالها رغم قتامة الحال و المعنى المتشظي في عالم يشهد تداعياته المريبة..
انها لعبة الشعر الجميلة تعلي من شؤون و شجون الذات ..هذه الذات الموعودة بالنشيد و بالأمنية في هذا السياق المكاني ضمن تجربة الشاعر الشهاوي.. و من كتاباته اليومية نقرأ في هذا السياق ما يلي "... لقد تميزت تجربة الشهاوي بتعدد ثيماتها الشعرية لتتعدد بذلك دواوينه حيث القصائد في حلها و ترحالها و في حالات من الوجد و الاحساس و بشعرية السرد و حرقة المكان عند ذات شاعرة يهزها الشوق و أسئلة الكينونة المفعمة بالشعر بوصفه المكان الأبهى...
انها عناوين المكان في وجدان الشاعر و هو يعددها تناغما مع دواخله المأخوذة بالسؤال المبين..سؤال المكان الحاضن للشاعر في هواجسه و ممكنات أحواله و قصائده..و من ذلك و في سياقه نمضي مع هذه القصيدة للشهاوي :
"...ضَاقَ المَعْنَى وَلَمْ تَحْمِلْنِي العِبَارَةُ على جَنَاحِهَا
هَلْ أَنَا في مَكَانٍ مَا هُوَ مكاني؟ أمْ أنَّني عَابِرٌ لا أَثَرَ لي؟
هَلْ مَكْتبي في العمل مَكَاني؟
هَلْ مَكْتَبِي في البَيْتِ مَكَاني؟
هَلْ سريري مَكَاني؟
هَلْ غُرْفَةُ النّومِ حيثُ أقرأُ الآنَ وَأَكْتُبُ وَأَحْلُم مَكَاني؟
هَل الفَنَادِق التي كُنْتُ نَزِيلَهَا أَمْكِنَةٌ لي؟
هَلْ المدنُ التي أَحْبَبْتُهَا وَعِشْتُ فيها لأَشْهُرٍ أَوْ لأَسَابِيع أَوْ لأَيَّامٍ أَمْكِنَةٌ لي؟
هَلْ الشَّارِعُ مَكَانٌ لي؟
هَلْ الوَرَقَةُ التي أكتبُ عَلَيْها الآَنَ مَكَانٌ لي؟
هَلْ جِهَازُ كمبيوتري مَكَانٌ لي؟
هَلْ سَيَّارتي التي أُحِبُّ أَنْ أَقُودَهَا وَحِيدًا مَكَاني؟
هَلْ السَّمَاواتُ التي عَبَرْتُهَا طَائِرًا مَكَانٌ لي.
هَلْ المَطَاَراتُ التي نِمْتُ عَلَى مَقَاعِدِهَا أَوْ جَلَسْتُ في مَطَاعِمها مَكَاني؟.
أَنَا في الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا ، وَلَسْتُ – أيضًا – في اللاَّ مَكانِ.
أَشْعُرُ الآَنَ أَنَّ لاَلُزومَ لي، إِذْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَحْتَفِظَ بمكانٍ لي، حَتَّى بَيْنَ مَقَاعِدِ رُوحي، وَبُلْدَانِ قَلْبي، وَمَدَائِن ذَاكِرَتي.
مُمْتَلِئٌ بالأَمْكِنَةِ، مَحْشُودٌ بها، وَلَيْسَ لي مَكَانٌ.
أَتَذَكَّرُ الأَمْكِنَةَ، وَأُعيدُ تَشْكِيلَهَا وَخَلْقَهَا، لكنَّها بالتأكيد لا تَسْتَعيدُني، ربَّما لأَنَّني لَمْ أَعِشْهَا كَمَكَانٍ مُرْتَجَى أَوْ نهائيٍّ.
أَمْس قَال لي صَدِيقي: اكْتُبْ عَنِ الأَمْكِنَةِ مذكِّرًا إيَّايَ بِرَحَلاَتي إِلىَ أَمْرِيكا اللاَّتينيةِ،
فَمَاذَا يُمْكِنُ لي أَنْ أَكْتُبَ وَأَنَا ضَائِعٌ بَيْنَ الشَّوَارِعِ مُشَرَّدٌ بَيْنَ الغُرَفِ، لاَ أَكَادُ أَسْتَعِيدُ اسْمِيَ، الذي صِرْتُ أَرَاهُ بِلاَ مَعْنَى، خُصُوصًا إِذَا فَارَقْتَ مَنْ تُحِبُّ، وَذَهَبَ عَنْكَ مَنْ يَحْمِلُ اسْمَكَ أَيْضًا.
إِنَّني في مَكَانٍ مَا مَنْ هَذَا العَالَمِ، مَكَانٍ غَيْرِ أَكِيدٍ أَسْتَرِجِعُ حَيْرةَ أبي العلاء المعرِّي:
نَمرُّ سِرَاعًا بَيْنَ عَدَمَيْنِ مَالَنَا لباثٌ كَأَنَّا عَابِرُونَ عَلَى جِسْرِ
هَذَا هُوَ أَنَا السَّائِرُ بَيْنَ أكثرِ مِنْ عَدَمٍ، العَابِرُ عَلَى جُسُورٍ شَتَّى، ومن فَوق كُلِّ جِسْرٍ يَمُوتُ كَلاَمٌ وَيُولَدُ آَخَرُ.
أراني أَشْغَلُ مَكَانًا مُتَوهمًا، لم يَنْدِمِجْ بِزَمَانٍ مَا، عَلَى عَكْسِ ما تَقُولُ النَّظَرِيَّةُ النسبيةُ لألبرت آينشتاين، مُحَاطٌ بِأَمْكِنَةٍ لَسْتُ فيها، أَمْلأُ مَكَانًا لَيْسَ لي.
لا جِسْمَ لي؛ لأِنَّ الفيزياءَ خَاصَمَتْنِي، أَوْ تَرَكَتْنِي وَحيدًا أَشُدُّ خُيوطَ مُحِيطٍ، يَتِيمًا أَلُوذُ بالذكْرَى.
لَسْتُ مَعَ الأَجْسَام الصَّغِيرَةِ، أَوْ الأَجْسَامِ الكبيرةِ، وَلَسْتُ مَعَ الكَوَاكِبِ، وَلَسْتُ مَعَ النُّجًومِ، وَلَسْتُ – حَتَّى – مَعَ "لَسْتُ".
لاَ أَتَحَرَّكُ، وَلَسْتُ قَادِرًا عَلَى أَنْ أكونَ مَوْقِعًا لِحَدَثٍ.
أَتَمَوَّجُ وَلَسْتُ بحرًا.
وَكُلَّما طِرْتُ فَوْقَ الأَطْلَسِيِّ بَكَيْتُ غِيَابَ أَحْمَدَ
هَلْ لأِنَّ المَكَانَ يَتَوسَّعُ مَعَ الزَّمَنِ صِرْتُ ضيِّقًا، بحيثُ لا يَسْتَوْعِبُني بَيْتُ نَمْلَةٍ شَرِيدَةٍ؟
إِذَن أَنَا إِلَى زَوَالٍ.
وَلَنْ يَنْفَعَني الكِتَابُ الذي أَحْبَبْتُ لجاستون باشلار "جماليات المكان" بترجمةِ غالب هَلَسَا.
كُنْتُ أَتَصَورُني سَأَتَجَاوَزُ مَكَاني الماديَّ المحسوسَ، وَأَذْهَبُ باتجاهِ الشَّمْسِ، لكنَّ المعْنَى ضَاقَ، وَلَمْ تَحْمِلْني العِبَارَةُ عَلَى جَنَاحِهَا؛ لأنَّها ابنَةُ مَكَانٍ أَقْصَاني، لَمْ يَتَحَمَّل نَزَوَاتي، وَلَمْ يَرْحَمْ وَهَنَ لَيْلِي.
إِذَن أَنَا فِعْلاً بتعبيرِ إدوارد سعيد (خَارِجُ المَكَانِ) وَتَسْتَطِيعُ الِّريحُ – الآَنَ – أَنْ تَبِيعَني بِثَمَنٍ بَخْسٍ (هذا إذَا وَجَدَتْ مُشْتَرِيًا).
فَمَنْ لَيْسَ له مَكَانٌ لا مَكَانَةَ له...".
انها مساحات الشعر و الترجمة و الكتابة عموما حيث الابداع و الفعل الثقافي و ما تداعى من المظابع من اصدارات متعددة للشاعر و الكاتب و الاعلامي أحمد الشهاوي و للمترجمة و الشاعرة د.سارة حامد حواس..انها الكتابة في ألوانها الشاعرة و المنقولة حيث الجغرافيا نشيد و الزمن سفر..و الذات في عنفوان بهائها و حلها و ترحالها...


























