سام برس
عنوان الحلقة: "سلاح القلم.. وفكر المواجهة"
تأليف: العميد القاضي الدكتور / حسن حسين محمد الرصابي
شخصيات المشهد:
• الحاج صالح (أبو هشام): حكيم المنطقة والمرجع المعنوي والفكري (يرتدي الزي اليماني الأصيل، يمثل الحكمة والوعي الفطري المتين).
• النقيب علي: ضابط التوجيه المعنوي والأمن والمجتمع (يتكئ على علم ويقظة ميدانية).
• الأستاذ يحيى: الإعلامي والمحلل السياسي (يمثل الإعلام الرسمي المسموع والمرئي والمقروء).
• الشيخ عبد الله: من علماء الإرشاد والخطباء (يمثل شعبة التوجيه والإرشاد الديني ودور العلماء والمنابر).
• أبو جابر: مواطن طيب القلب، استعاد وعيه وثقته، ويسعى للتثقيف والتوعية ومتابعة الشأن العام.
• زيد: شاب جامعي مختص بالتوعية التقنية والفضاء الرقمي والإعلام الحربي.
[المكان والمشهد]
- المكان: مجلس الحاج صالح (أبو هشام) في أحد أحياء صنعاء القديمة.
- الديكور والأجواء: تتوسط المجلس طاولة عليها عدد من المجلدات والمؤلفات الفكرية والقانونية والأدبية ذات التجليد الفاخر، وإلى جوارها محبرة وقلم حبر عريض فاخر يرمز لسلاح الفكر، وفي مقدمة الكتب كتاب (الشرق الأوسط الجديد بأجندة صهيونية)، و(سلسلة الحقوق والحريات في الإسلام)، وبجوارها دواوين الشعر الوطنية وفي مقدمتها ديوان (صولات القوافي) وديوان (ترتيل). يدخل أبو جابر حاملاً كراساً وقصصاً ومقالات صحفية متفرقة، وقد بدت عليه معالم الشغف والفهم الواعي.
[أحداث المشهد]
أبو جابر: (يدخل بابتسامة عريضة ويلقي السلام بحرارة، حاملاً دفتره ومجموعة من الصحف والمقالات)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أبا هشام ويا إخوتي الكرام. أتعلمون؟ منذ أسبوع وأنا أتابع المقالات التحليلية في الصحف والمواقع اليومية، وأقرأ كيف يخوض كتابنا ومفكرونا معركة لا تقل أهمية عن معركة البندقية في الجبهات! لكن تساءلت بيني وبين نفسي: كيف يستطيع القلم والفكر أن يكسرا المخططات الكبرى والتضليل الذي يحاول الأعداء فرضه علينا؟
الأستاذ يحيى: (يبتسم ويمسك بيده قلم الحبر العريض وينظم الملفات أمامه)
أهلاً بك يا أبا جابر. سؤالك في صلب معركة اليوم! الكلمة والفكر هما خط الدفاع الأول عن الهوية والسيادة. فالعدو لا يستهدف جغرافية الوطن فحسب، بل يستهدف العقل والوعي ويحاول تجريف المبادئ. وهنا يأتي دور الكتاب والمؤلفين والإعلام المقروء في صياغة رأي عام صلب، وكشف المؤامرات قبل وقوعها.
النقيب علي: (يشير بثقة إلى مجلدات الكتب على الطاولة)
بالفعل يا أستاذ يحيى، والرد الفكري ليس مجرد انفعال وقتي، بل هو تأصيل علمي وثائقي. انظر يا أبا جابر إلى هذا المرجع الهام على الطاولة: كتاب (الشرق الأوسط الجديد بأجندة صهيونية) لمؤلفه العميد القاضي الدكتور حسن حسين الرصابي. هذا المجلد يفكك أبعاد المشروعات التدميرية والاستعمارية التي تحاك ضد منطقتنا وأمتنا.
زيد: (يتناول الكتاب ويتصفح بعض صفحاته باعتزاز)
بالتأكيد يا نقيب علي! يوضح المؤلف في هذا الكتاب كيف تحاول قوى الاستكبار تقسيم المنطقة وتفتيت نسيجها الاجتماعي تحت عناوين براقة ومضللة، ويميط اللثام عن المخططات الصهيونية التي تستهدف سلب الشعوب حريتها واستقلالها، مؤكداً أن الوعي بهذه المخططات هو أول خطوات إفشالها.
الشيخ عبد الله: (يتدخل بوقار العلماء ويضع يده على مجلدات السلسلة الإسلامية)
ولأن الفكر الوطني والإيماني يرتكز على الحقوق والعدالة والكرامة، فإن مواجهة هذه الأجندات تتطلب الاستناد إلى المرجعية الإسلامية الشاملة. انظر أيضاً يا أبا جابر إلى هذا العطاء الفكري الزاخر: (سلسلة الحقوق والحريات في الإسلام) في مجلداتها السبعة للمؤلف نفسه، والتي توضح كيف كفل الإسلام كرامة الإنسان وحريته وحقه في الدفاع عن أرضه وسيادته ضد أي طغيان أو استعمار.
أبو جابر: (يتصفح المجلد بشغف وينظر للحاضرين بدهشة وإعجاب، ثم تقع عيناه على دواوين الشعر)
سبعة مجلدات كاملة في الحقوق والحريات؟! سبحان الله! العدو يتبجح بالحرية وحقوق الإنسان في إعلامه ليكذب على الشعوب، بينما علماؤنا ومفكرونا أصّلوا لهذه الحقوق في أمهات الكتب.. ولكن أرى إلى جوارها ديوانين شعريين، ما قصة القوافي في هذه المعركة؟
الأستاذ يحيى: (يمسك بديوان "صولات القوافي" ثم ديوان "ترتيل")
هذا سلاح البيان يا أبا جابر! فبالإضافة إلى الفكر والسياسة والقانون، تجد القلم الوطني يزأر بالشعر. هذا ديوان (صولات القوافي) الذي يرفع المعنويات ويرسخ قيم الإباء والكرامة، وهذا ديوان (ترتيل) الصادر منذ تسعينيات القرن الماضي للمؤلف ذاته في زهرة شبابه، ويمتلئ بالأناشيد والزوامل الوطنية والقصائد التي تُذكّر القارئ بقيمة الحرية والتراب الوطني وتولد في النفس حمية الثبات.
زيد: (يتأمل الكراس الذي بيده، ثم يطرح سؤالاً عميقاً بلهجة المتسائل الباحث عن الحقيقة)
بمناسبة الفكر والوعي بالتاريخ والحرية.. هناك تساؤل كبير يتردد اليوم بين الشباب وعبر منصات الإعلام، يتعلق بتاريخنا المعاصر: "ثورة سبتمبر بين مشروعين.. من التبعية إلى السيادة، ومن الصوتية إلى الفعل".
عندما يأتي سبتمبر في اليمن، لا يأتي كذكرى عابرة في التقويم، بل كسؤال مصيري يطرحه كل يمني حر على نفسه: أي سبتمبر نحن؟ سبتمبر السيادة أم سبتمبر التبعية؟ سبتمبر الأرض أم سبتمبر الفندق؟ هناك مشروعان يتصارعان منذ ستين عاماً؛ ثورة 26 سبتمبر 1962 كانت ثورة شعب بأكمله ضد الإمامة والاستبداد والجهل والمرض والعزلة، خرج فيها الضباط الأحرار والزبيري والنعمان وعلي عبد المغني ولبوزة حالمين بجمهورية عادلة وجيش وطني وتحرير للاقتصاد.. لكن السؤال المر والموضوعي الذي يطرحه الشارع اليوم: ماذا تحقق فعلياً من تلك الأهداف الستة بعد أكثر من 60 عاماً، قبل أن تستعيد الثورة مسارها السيادي الحقيقي برفض التبعية للخارج؟
الحاج صالح (أبو هشام): (يزفر بمهابة، ويمسك بيده كلاً من الكتاب وديوان الشعر ويجيب بوعي حكيم)
سؤالك يا بني يلامس جرحاً وتاريخاً! أهداف سبتمبر الستة ومبادئها الأولى كانت ولا تزال أهدافاً سامية وقيمًا ثورية نبيلة وضعها الأحرار لبناء وطن حر ومستقل. لكن المشكلة لم تكن في الثورة كمبدأ، بل في القوى والمراكز التي تسلطت لاحقاً وحوّلت تلك المبادئ السامية في العقود الماضية إلى مجرد "شعارات صوتية"، وفرطت في السيادة وارتهنت للقرار الخارجي، فظل الوطن ينزف وتبعيته قائمة. إن "سبتمبر الحقيقي" هو الذي يحافظ على روح تلك الأهداف السامية ويرفض الوصاية والتبعية، وينتقل بالبلاد من التبعية للخارج إلى السيادة الوطنية المطلقة، ومن الشعارات إلى الفعل الميداني والاستقلال الناجز.
والقلم الحر هو الذي يصحح الوعي ويفرق بين من يتخذ سبتمبر مطية للارتهان، وبين من يحمي أهداف سبتمبر الحقيقي بالدم والكرامة والسيادة على أراضيه!
أبو جابر: (يدون في كراسته بحماس ويغلقها بثقة)
أشهد بالله أن الصورة اكتملت في ذهني تماماً! البندقية في الجبهة تصون أمننا، والكاميرا تنقل حقيقتنا، والمنبر يثبت قلوبنا، والمجلدات الفكرية والدواوين الشعرية تكسر أوهام الأعداء وتفضح مشروع "الشرق الأوسط الجديد". من اليوم، وعيي وقراءتي لنشر الحق هما سلاحي في هذه المعركة!
الشيخ عبد الله: (يبتسم بوقار)
وما أجمل أن نختم هذا المجلس بكلمات ترتل حب الوطن ونبض الحرية من قصائد ديوان (صولات القوافي) للدكتور حسن!
الأستاذ يحيى: (يومئ برأسه اعتزازاً وينشد بصوت رخيم ونبرة ملحنة ومحفزة أبياتاً مستوحاة من العطاء الشعري للمؤلف في حب اليمن والحرية):
يَـامَـنْ سَـكَـنْتَ بِـنَـبْـضِ الـرُّوحِ يَا يَـمَـنُ ... فِـي كُــلِّ شِــرْيَــانِ حُــبٍّ مَا لَــهُ ثَــمَــنُ
هَــذَا سِــلاَحُ الــقَــوَافِي فِـي يَدِي عَـلَـمٌ ... وَالفِـكْـرُ ثَــوْرَتُـنَا، وَالعِــزُّ وَالــوَطَــنُ
لَنْ يَـخْـضَـعَ الـشَّـعْـبُ أَوْ تُـثْـنَى إِرَادَتُـهُ ... مَـا دَامَ فِي الـنَّــفْسِ إِيــمَــانٌ وَمُــؤْتَــمَــنُ
صَـوْلاتُ قَــافِــيَــةٍ بِالـحَقِّ شَــاهِــدَةٌ ... أَنَّ الــسِّــيَادَةَ لاَ يُــعْــلَــى لَــهَا ثَــمَــنُ
قَــدْ رَتَّــلَ الــشَّــعْـبُ فِي الأَمْـجَـادِ سِـيرَتَهُ ... فَــلاَ الــتَّـبَـعِـيَّـةُ تُــرْضِــيـنَا وَلاَ الــوَهَــنُ
إِنَّــا هُــنَا صَــامِــدُونَ الــدَّهْــرَ أَجْــمَعَهُ ... وَالــفَــتْــحُ مَــوْعِــدُنَا وَالــفَــجْـرُ يَــقْتَرِنُ
سَـنَـحْـمِي الأَرْضَ بِـالأَرْوَاحِ قَـاطِـبَةً ... وَيَـسْـقُـطُ الـشَّــرُّ وَالأَجْــنَـادُ وَالـفِــتَـنُ
الحاج صالح (أبو هشام): (يرفع يده بالدعاء والجميع يؤمنون خلفه)
بوركت يا أبا جابر، وبوركت هذه الهمم الشريفة. طالما فينا قلم يكتب الحق، وصوت ينطق بالعدل، وشعر يبعث النخوة، وساعد يحمل السلاح دفاعاً عن الأرض والعرض.. فستظل رايتنا مرفوعة، وستتكسر كل مطامع الصهاينة وأذنابهم تحت أقدام هذا الشعب الصامد العظيم!
- [ستار ينزل على نبرات الاعتزاز بالفكر والوعي والألحان الوطنية، والحاضرون يتصفحون المجلدات والدواوين في أجواء ملؤها الثقة واليقين بالنصر]


























