بقلم/ عائشة سلطانبقلم/ عائشة سلطان

كبشر، نعيش معاً في تماس يومي ضمن علاقات تتقارب وتتباعد بحسب درجة العلاقات ونوعية المصالح التي تجمع الناس والطرقات التي تتقاطع بهم فتقربهم أو تبعدهم، في خضم هذه العلاقات كيف نصدر أحكامنا على بعضنا البعض في المواقف والظروف غير الواضحة؟ هل نمنح بعضنا مساحة من التسامح والأعذار والانتظار حين وقوع الخلافات أو تأزم العلاقات؟ أم أننا نصدر أحكامنا بمنتهى القسوة والتسرع تحت ضغط التوتر وردات الفعل العاطفية؟

نحن كبشر قساة تجاه بعضنا، نصدر الأحكام المتسرعة جداً، والخاطئة في معظمها، ونذهب لتبني استنتاجات نبنيها عواطف وأحاسيس مرهفة جداً لا يجوز اعتبارها أساساً لبناء حكم أو إطلاق استنتاج، فالعواطف غير محايدة ولا تتعقل ولا ترى الحقائق كما يجب أو كما هي، لذلك نحن مطالبون ديناً ومنطقاً بأن نلتمس الأعذار أولاً وثانياً وعاشراً وكيفما استطعنا إلى العذر سبيلاً!

هذه الحساسية التي تحضر عند أول شرارة في الموقف بين البشر، تستدعي سوء النوايا غالباً، فمثلاً (أنت تجاهلتني قاصداً حين التقينا في المكان الفلاني، بينما ذاك المتهم بالتجاهل لم ينتبه ولم يرَ صاحبه بالفعل، وإذ تطير الكلمات المتعجلة، وتتشنج العضلات وتتصلب المواقف، يصبح الخصام حاضراً، والقطيعة كأنها تقف على مرمى خطوات!

هل أصبحنا أكثر حساسية، وأكثر تباعداً، وأسرع تقاطعاً لأننا لم نعد نطيق بعضنا، بسبب رتم الحياة وأعبائها والتزاماتها الصعبة؟ هل ندفع ضريبة هذا النوع من الحياة المعاصرة التي نعيشها اليوم؟ هذه الحياة المليئة بالتوترات والعصبية وتنحت في قلب إنسانيتنا، تهلكنا وتسقطنا في التوترات وسوء النوايا والانسحابات والقطيعة، لذلك لا وقت لدينا لنفهم بهدوء ونتحرك في تلك المساحات المستريحة المتسامحة.

هل هذا ما يفسر العلاقات المبتورة بين الإخوة والجيران والأصحاب، هذا ما يجعل الناس تبتعد اتقاء لهذه التوترات ؟ أم أن طبائع الناس تغيرت وقيم التسامح بينهم تراجعت، واحتلت الماديات المرتبة الأولى في نظرتهم لكل شيء.

نقلاً عن البيان الاماراتية

حول الموقع

سام برس