بقلم/ عادل عبدالله حويس
في خضم الدمار الذي خلفته الحرب، وبين أنقاض المباني التي تحكي قصة معاناة شعب، تبرز كرة القدم كشعلة أمل لا تنطفئ. إنها اللغة الوحيدة التي تجمع اليمنيين على اختلاف مشاربهم ومواقعهم، الجدار الأخير الذي لم يسقط بعد.
في الأحياء الشعبية وفي الساحات الترابية، حيث يغيب العشب الأخضر ويحل التراب مكانه، يخرج الأطفال والشباب ليعبروا عن وجودهم بلعبة يعشقونها. كرة بالية تتدحرج بين الأقدام العارية، وأهداف مرسومة بالحجارة، وصراخ الفرح عند تسجيل هدف، كلها مشاهد يومية تؤكد أن الحياة تستمر رغم كل شيء.
الرياضة هنا ليست ترفاً، بل هي وسيلة للهروب من واقع مرير، وجسر للتواصل مع العالم. إنها الحلم الذي يلوح في الأفق البعيد، والأمل الذي يمنح القوة للاستمرار. على ملاعب اليمن، يتعلم الشباب معنى العمل الجماعي والانضباط والطموح، قيم تتعثر فيها كثير من مؤسسات الدولة.
رغم قلة الإمكانيات وانعدام الدعم، يقدم اليمن مواهب رياضية مدهشة، لاعبو منتخب اليمن يخوضون المعارك الرياضية حاملين راية بلدهم بفخر، مثبتين أن اليمن ليس فقط الحرب والدمار ، بل أيضا إرادة وتحدي وأمل.
في المدرجات المتواضعة، يجتمع الناس من مختلف التيارات والأعمار، ينسون خلافاتهم ويتوحدون في هتاف واحد لفريقهم. هذه الصورة هي أجمل ما تقدمه الرياضة لليمن، دليل أن هناك دائماً مساحة للسلام والإنسانية.
الرياضة في اليمن هي حقاً نافذة الأمل، النافذة التي تطل منها روح الشعب اليمني القوية، التي تؤمن أن بعد الظلام فجراً جديداً سيأتي، وأن الكرة التي تدور اليوم في الملاعب المحلية ستدور غداً في الملاعب الدولية.



























