سام برس
رواية "اليوم خلع عني الملك" للكاتب والشاعر "حافظ محفوظالكتابة و الناس و التاريخ..
شمس الدين العوني
في قلب مدينة تونس العتيقة حيث المعمار بجمالياته العالية والبرامج الثقافية و الأدبية ذات المضامين المميزة و نعني مقر مكتبة مدينة تونس دار بن عاشور كان اللقاء الثقافي الفكري و الأدبي ضمن مبادرة " تونس تقرأ " و ملتقى "مكتبة مدينة تونس تقرأ" في بدايات هذه السنة الجديدة و بحضور عدد من المهتمين بالكتاب و أحباء الشعر و الأدب و اليافعين و الشبان ضمن منتدى المطالعة تأطيرالاستاذة نعيمة عموري حيث تم تقديم رواية "اليوم خلع عني الملك" للكاتب والشاعر "حافظ محفوظ من قبل الشاعر والناقد "شمس الدين العوني.
و تم الافتتاح بكلمة أمينة المكتبة الأستاذة سنية بن عمار تلتها كلمة الأستاذ فؤد بالضياف منسق اللقاء و تابع الحضور وصلات موسيقية للعازف الشاب على ألة الكمنجة محمد أمين الماجري و بعد ذلك تم بثّ فيديو ضم اصدارات و أنشطة الكاتب حافظ محفوظ الذي استهل اللقاء الفكري حوله بكلمة إعتبر فيها و من خلال الرواية المحتفى بها " اليوم خلع عني الملك " أن تاريخ إعلان الجمهورية سنة 1957 وإنهاء النظام الملكي في تونس هو تاريخ قريب متسائلا هل بهذه السهولة يتم إلغاء الملوكية دون تدخّل أطراف أخرى كانت مساندة للباي "محمد الأمين" وأين هو حرس الباي في تلك الفترة وهو تساؤل يدعوإلى إعادة قراءة التاريخ والبحث فيه مرّة أخرى حيث أن الرواية تفتح لقارئها الأبواب الموصدة في التاريخ التونسي...و أشار الكاتب حافظ محفوظ أن روايته "اليوم خلع عني الملك" مسحت الغبار عن حدث تاريخي لم يرغب أي باحث أو كاتب في نبشه ومسح الغبار عنه، حيث أن الصور التي يرسمها الأدب عن التاريخ أقرب من التاريخ الذي يكتبه المزوّرون أصحاب السلطة والمنتصرون فالرئيس الراحل "الحبيب بورقيبة" رسم التاريخ كما يراه وتم تسويقه في الكتب المدرسية وإستهلكناه ..كما أكّد أنه إتصل بعدد من الشخصيات التي عاصرت تلك الفترة قبل كتابة روايته ليكون ملمّا بأدق التفاصيل.
و في تقديمه للأثر المحتفى به رواية الكاتب حافظ محفوظ أشار الشاعر والناقد شمس الدين العوني خلال مداخلته التقديية لرواية "اليوم خلع عني الملك" إلى أنها رواية مختلفة قرأها بمتعة وشغف لا متناهيين وهي تنجم عن كاتب خبر شروط الكتابة الأدبية معتبرا أن هناك من يذهب إلى التاريخ لتعويم النص الذي يكتبه بأحداث وكأنّك تقرأ كتاب تاريخ ويضيع الأدب بما هو لغة وحبكة ومتعة في الحكي والسرد والتشويق غير أن الكاتب حافظ حافظ ذهب إلى التاريخ ذهاب الكاتب والأديب الذكي الذي له قدر كبير من النباهة حيث إستدعى في روايته التاريخ والخيال والسرد ومتعة الحكي والتشويق والتوثيق بوعي تام لما سيكتبه وينقله للقارئ.
و واصل الشاعر والناقد شمس الدين العوني مشيرا الى أن "...بعد ثورة 2011 في تونس وقع الحديث كثيرا عن التاريخ ونشاهد أن تاريخنا المعاصر يكتب بغشّ وبتزوير في حيز منه إلا أن الكاتب حافظ محفوظ وضعنا بروايته " اليوم خلع عني الملك " في جانب مهم من أسئلتنا والتي يجب طرحها لتبيان حقيقة الوقائع والأحداث التي حصلت خلال فترة ما قبل الإستقلال وما بعدها بقليل في علاقة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بالباي محمد الأمين وعائلته والصراع والتي تم خلالها تشويه صورة البايات بكيفية تدعو للشك، مشيرا إلى أن الرواية كانت مختلفة تدعوك لقراءتها أكثر من مرة حيث حافظ فيها الكاتب على نظرته للأدب التي تقطع مع السائد الذي تورط فيه بعض الكتّاب والروائيين التونسين الذين إشتغلوا على ما يسمى بالمواضيع الممنوعة يقودهم الدافع التجاري لا أكثر كما اعتبر الشاعر والناقد شمس الدين العوني أن رواية "اليوم خلع عني الملك" تتعاطى مع جانب من تاريخ تونس حيث الكشف وإعادة القراءة تجاه ما يخاله الآخرون حقيقة باتة وهي بسردها المشوّق يفصح فيها الكاتب عن قلقه تجاه الساكن والعادي والرسمي وتبرز ضمنها لعبة الحكي في كشفه واكتشافه من جديد للعادي تقبلا وسؤالا وفهما مغايرا حيث الزمن مجال اعادة وتقليب وتعيير.. ان رواية "اليوم خلع عني الملك" من منطلق رؤية الناقد والشاعر شمس الدين العوني أكّدت أن "...حاضرنا يتطلب تاريخا شجاعا بحقائقه وصدقية كتابته من جديد وهي رواية الجوهري الكامن في الذات الانسانية حيث الانسان في رحلة الكشف والتساؤل تقصدا للحقيقي بعيدا عن السطحي والزائف و هنا بين العقل والعاطفة ينبت هذا الخيال الباذخ ليمنحنا شيئا من سحر وسر وألق هذه الكلمات وهي تقص علينا حيزا من خزف الحال وشغف العناصر وهي تفصح عن سيرتها.. سيرة ملغومة بأحداثها وشخصياتها وامزجتها الشتى نعم السيرة هنا عنوان جمال حكي وبهاء سرد في أسئلة تفضي الى الذات وهي تنتفض تعلن عن تبدلات أحوالها تقبلا ونظرا وفهما.. هي قوة الحكاية والقدرة السردية تماما مثل قصيد شعري قوي و جميل بين الغموض والوضوح..." .
خلال هذا اللقاء كان هناك حوار مفتوح و نقاش عبر عن تفاعل الحضور من كافة الشرائح العمرية مع ما قدم في هذا المنتدى حول رواية حافظ و كانت مختلفة حول الكتابة والرواية وحبكتها و الابداع الأدبي و دوره الحضاري و الاجتماعي و الانساني عموما.
لقاء أدبي دافى في أيام تونسية باردة و في أجواء مدينة عتيقة تختزل ألق و عراقة تونس ..تونس هذه التي كانت العنوان و المضمون ضمن الشعار اللافت لهذه البرامج و اللقاءات لمكتبة مكدينة تونس دار بن عاشور ..مبادرة بعنوان يحيل لمضامينه " تونس تقرأ من أجل دمج الناس في الحياة الثقافية والترغيب في القراءة وحب الكتب.. ".

حول الموقع

سام برس