بقلم/ د. حسن حسين الرصابي
في لحظات تاريخية فارقة، تتجاوز الأحداث لغة الدبلوماسية لتتحول إلى صفعات سياسية مدوية تهز أركان البيت الأبيض. ما شهدناه في ليلة "سقوط الطائرات" لم يكن مجرد خسارة عسكرية تقنية، بل كان هولاً سياسياً دفع بالسيناتور "بيرني ساندرز" لتصدر المشهد بموقف هو الأعنف والأكثر صراحة في مواجهة الرئيس ترامب.
*المطالبة بالرحيل الفوري
لم يكتفِ ساندرز بالتنديد، بل ذهب إلى أقصى مدى ممكن بالمطالبة بتنحي ترامب فوراً؛ واصفاً ما حدث بأنه "أكبر مهزلة في تاريخ الولايات المتحدة". هذا الهجوم الكاسح لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى ما وصفها بـ "الهزيمة النكراء" التي مُنيت بها التكنولوجيا العسكرية الأمريكية أمام الدفاعات الجوية الإيرانية، وهو ما اعتبره ساندرز دليلاً قاطعاً على فشل الإدارة الحالية في تقدير موازين القوى الحقيقية.
*وهم التفوق وسقوط "فخر الصناعة
لقد وضع ساندرز إصبعه على الجرح النازف حين أشار إلى الكلفة الباهظة لتلك الليلة: مليار ونصف المليار دولار تبخرت في لمح البصر. إن سقوط ثلاث طائرات تمثل "فخر الصناعة الجوية" بنيران دفاع جوي ادعى ترامب مراراً أنه "متهالك"، يضع مصداقية الرئيس على المحك، ويحول وعوده العسكرية إلى مجرد شعارات انتخابية جوفاء لا تصمد أمام واقع المواجهة الميدانية.
*الداخل الأمريكي: فاتورة الكذب والخلل
يتجاوز النقد الذي وجهه ساندرز حدود المعركة العسكرية ليصل إلى عمق الأزمة المعيشية للمواطن الأمريكي. فالاتهامات التي ساقها ضد ترامب بوصفه "رئيساً كاذباً ومختلاً" لم تكن مجرد نقد شخصي، بل هي انعكاس لحالة الغليان الشعبي من غلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية. يرى ساندرز أن الصراعات الخارجية غير المحسوبة لا تلتهم الميزانيات فحسب، بل تحرق مستقبل الاستقرار الاقتصادي الأمريكي.
*نحو الهاوية.. التحذير الأخير
اختتم ساندرز تصريحاته بصرخة تحذيرية مفادها أن الاستمرار في هذا المسار هو قيادة مباشرة نحو "الهاوية". إن الصراع مع إيران، بتركيبته المعقدة، قد يكون المسمار الأخير في نعش الهيمنة الأمريكية إذا ما استمرت الإدارة في تجاهل الحقائق الميدانية والاعتماد على الدعاية بدلاً من الاستراتيجية الرصينة.
في نهاية المطاف، يبدو أن ليلة سقوط الطائرات قد فتحت الباب على مصراعيه لإعادة ترتيب البيت الداخلي الأمريكي، فهل ستكون هذه "الصفعة" التي وجهها ساندرز هي بداية النهاية للطموح الترامبي؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف حجم الرماد الذي سيخلفه هذا السقوط المروع.


























