بقلم/ محمد الدلواني
ليست كلّ الحوادث عابرة، فبعضها يترك جرحا في ضمير الاسر والمجتمع قبل أن يصيب جسد الضحية. هكذا كانت حادثة إطلاق النار التي تعرّض لها الطفل وليد العوامي، بإصابة بالغة في الرأس، كادت أن تنهي حكاية في بدايتها، وتحول البراءة إلى عنوان للألم.

وصل وليد لمستشفى النبلاء الحديث بصنعاء وهو بين الحياة والموت، في حالة وصفت بأنها شبه ميؤوس منها، وبنسبة مقدرة للنجاة لم تتجاوز عشرة بالمائة. كانت الأرقام قاسية، والتوقعات أشد قسوة، لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد علاج… بقدر ما كانت معركة إنسانية خالصة.
ففي المستشفى وفور وصول الحالة لم يتعامل الأطباء والممرضون معها كرقم في سجل طوارئ، بل كقضية حياة تستحق أن تخاض من أجلها كل الاحتمالات. ساعات طويلة من العمل الدقيق ، ومتابعة حثيثة، وإصرار مهني وإنساني نادر، أعاد تعريف الممكن في مواجهة المستحيل.
وبينما كان الفريق الطبي يخوض معركته داخل غرف العناية، كانت الاسرة والرأي العام تخوض معركة أخرى خارجها. خوف وتعاطف واسع، وعبر الأسرة ومن خلالها متابعة يومية، وصفحات ومنصات إعلامية نقلت تفاصيل الحالة لحظة بلحظة، إلى جانب تغطيات تلفزيونية، جعلت من قصة وليد قضية رأي عام، تذكر الجميع بأن الإنسانية لا تزال حاضرة، رغم كل شيء. ولأن المعجزات لا تصنع بالصدفة، فقد تحولت تلك النسبة الضئيلة إلى واقع مختلف؛ تعاف تدريجي أعاد الأمل، وأثبت رعاية الخالق للخلق وأن الإرادة المهنية الصادقة يمكن أن تتجاوز
أكثر التوقعات تشاؤما.
إن ما حدث لم يكن مجرد شفاء طفل، بل انتصار لقيمة الحياة، ورسالة بأن خلف كل خبر مؤلم، هناك من يتألم ومن يقاتل بصمت ليصنع فرقا. كما أنه تذكير مؤلم بخطورة العبث بالسلاح، حين تتحول لحظة طيش إلى مأساة كادت أن تفقد أسرة طفلها الوحيد ، ومجتمعا جزءا من إنسانيته.

فقصة وليد العوامي ليست فقط حكاية نجاة، بل شهادة على أن الأمل قد يولد من أقسى اللحظات، وأن الإنسان—حين يتمسك بالله والكادر المختص بواجبه—قد يصنع حياة من حافة الفقد.

حول الموقع

سام برس