سام برس
مَلْحَمَةُ صُمُودِ شَعْب
(الحلقة الرابعة عشرة)
عنوان الحلقة: "أَرْضِي وَسِلَاحِي.. مُعَادَلَةُ الِاكْتِفَاءِ وَالتَّنْمِيَةِ"
تأليف: العميد القاضي الدكتور / حسن حسين الرصابي
* شخصيات المشهد:
- الحاج صالح (أبو هشام): حكيم المنطقة والمرجع المعنوي والفكري (يرتدي الزي اليماني الأصيل، يمثل الحكمة والوعي الفطري المتين).
- النقيب علي: ضابط التوجيه المعنوي والأمن والمجتمع (يتكئ على علم ويقظة ميدانية).
- الأستاذ يحيى: الإعلامي والمحلل السياسي (يمثل الإعلام الرسمي المسموع والمرئي والمقروء).
- الشيخ عبد الله: من علماء الإرشاد والخطباء (يمثل شعبة التوجيه والإرشاد الديني ودور العلماء والمنابر).
- أبو جابر: مواطن طيب القلب، أصبح مبادراً ويعمل على استغلال أرضه ودعم المنتج الوطني.
- زيد: شاب جامعي مختص بالتوعية التقنية والفضاء الرقمي والابتكار التنموي.
[المكان والمشهد]
- المكان: مجلس الحاج صالح (أبو هشام) في أحد أحياء صنعاء القديمة.
- الديكور والأجواء: تتزين الطاولة الوسطى اليوم بسلال من الثمار والمنتجات الزراعية اليمانية الطازجة من حبوب وبُن وخضار، إلى جانب مجلدات فكرية ودراسات تنموية وصحية، وعدد من الصحف والمجلات الرسمية. يدخل أبو جابر وفي يده شتلة زراعية صغيرة وكراس يدوّن فيه خطوات المبادرات التعاونية، وتملأ وجهه بشارة الاستبشار والعمل.
[أحداث المشهد]
أبو جابر: (يدخل بحماس وبسمة عريضة يلقي السلام، واضعاً الشتلة في وسط المجلس)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أبا هشام ويا إخوتي الأعزاء. انظروا إلى هذه الخيرات! كنت بالأمس أتساءل كيف نواجه الحصار الخارجي والمخططات الاقتصادية التي يراهن عليها العدو، واليوم عدت من الحقل وأنا أرى أن الحل تحت أقدامنا وفي خيرات أرضنا!
الأستاذ يحيى: (يبتسم ويشير للصحف والمقالات التنموية أمامه)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أبا جابر. أحييك على هذه الهمة! الحرب الاقتصادية والحصار هما الورقة الأخيرة التي يحاول العدو استخدامها للضغط على جبهتنا الداخلية بعد أن فشل عسكرياً وإعلامياً. ولكن رد شعبنا الواعي يأتي بالتحول نحو الإنتاج المحلي وتشجيع المبادرات المجتمعية، فالإعلام الوطني المكتوب والمسموع يركز اليوم على إبراز دور الفلاح والمزارع باعتباره مرابطاً في ثغره التنموي.
الشيخ عبد الله: (يتأمل الحضور بنبرة إيمانية تحذيرية ويستشهد بأبيات الشاعر القاضي د. حسن الرصابي)
أحسنت يا أستاذ يحيى.. والوعي الفكري واليقظة هما حصننا الأول ضد كل دخيل يحاول اختراق هذه الجبهة، وكما قال الدكتور حسن الرصابي في نداء الوعي والحذر:
- يَا مَوْطِنِي هَلْ تَسْتَفِيقْ؟ .. مِنْ قَبْلِ تَهْدِيمِ الطَّرِيقْ
- كَمْ كَاذِبٍ أَلْقَى الرَّدَى .. وَظَنَنْتَهُ الْخِلَّ الشَّفِيقْ!
- يَبُثُّ فِيكَ سُمُومَهُ .. صُبْحاً وَفِي عَتَمِ الْغَسَقْ
- وَيَسُوقُ أَبْنَاءَ الْحِمَى .. لِلْمَوْتِ فِي بَحْرِ الْغَرَقْ
- يَأْتِي بِثَوْبِ مُجَاهِدٍ .. وَالْغَدْرُ يَسْرِي فِي الدَّمِ
- يَسْعَى لِتَعْرِيَةِ السَّنَا .. وَهَدْمِ أَرْكَانِ مِعْصَمِي
- بَاعَ الدِّيَارَ بِلَا ثَمَنْ .. وَارْتَادَ أَبْوَابَ الدَّخِيلْ
- يَرْجُو لِمَجْدِكَ ذِلَّةً .. وَيَهُمُّ بِالشَّعْبِ النَّبِيلْ
- فَاكْشِفْ سِتَارَ الْمُدَّعِي .. وَاطْعَنْ شِعَارَ الأَدْعِيَاءِ
- فَالْأَرْضُ تَلْعَنُ خَائِنًا .. يَغْتَالُ بَسَمَاتِ النَّقَاءْ
النقيب علي: (يشير إلى المجلدات بوقار واعتزاز)
صدقت يا شيخنا الجليل.. الأمن الغذائي هو ركيزة أساسية للأمن القومي العام، ولا سيادة لمن يستجدي طعامه من الخارج. انظر يا أبا جابر إلى الدراسات والمقالات الوطنية والمؤلفات الفكرية التي تؤكد هذه الحقيقة: "إن الأمة التي تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع، تظل إرادتها السياسية مرهونة لأعدائها". لهذا فإن حماية المقومات الاقتصادية ومواجهة التخريب والتهريب واجب أمني ووطني كفلته التشريعات.
زيد: (يفتح كمبيوتره المحمول ويستعرض منصات التسويق والجمعيات التعاونية)
بالتأكيد يا نقيب علي! واليوم ندعم هذا التوجه بالتقنية والابتكار الرقمي؛ الشباب اليوم يستثمرون الفضاء الرقمي في إدارة الجمعيات التعاونية الزراعية، وتسويق المنتجات المحلية مباشرة من المزارع إلى المستهلك، ومقاطعة منتجات الأعداء. التقنية اليوم تُسخّر لخلق حلول ذكية تُسهّل الزراعة المطرية وتزيد الإنتاج.
الشيخ عبد الله: (يتحدث بهدوء ووقار من منظور إرشادي)
نعم يا أبنائي.. إن ديننا الحنيف حثنا على إعمار الأرض وإحيائها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها». والمنبر الديني عبر التوجيه والإرشاد يُذكر المجتمع دائماً ببركة العمل والتكافل والإحسان للأرض، فالاعتماد على الذات جزء من كمال الإيمان وعزة المسلم.
أبو جابر: (يتأمل الشتلة ويسأل باهتمام)
كلام يكتب بماء الذهب يا شيخ عبد الله! لكن أحياناً نسمع عن استخدام مفرط للمبيدات أو مواد كيميائية تضر بالتربة والصحة، كالمبيدات المبتلاة بها الخضروات وشجرة القات، فكيف نحمي أرضنا وأبناءنا ليكون غذاؤنا طيباً ومستداماً؟
النقيب علي: (يتناول دراسة صحية واستراتيجية أعدها القاضي الدكتور حسن الرصابي من على الطاولة)
سؤال في غاية الأهمية يا أبا جابر! التوعية التنموية في التوجيه والإرشاد لا تقتصر على الحث على الزراعة فحسب، بل على كيفية الزراعة الآمنة. الأبحاث العلمية والاستراتيجية تُحذر من الاستخدام العشوائي للمبيدات الفوسفاتية العضوية كـ (الكلوربيريفوس)؛ هذه المواد لا تلوث التربة فحسب، بل تخترق الحاجز الدموي الدماغي وتسبب تراجعاً في ذاكرة العمل والقدرات الذهنية، كما تؤثر سلباً على صحة الشرايين والأوردة والجهاز الدوري، مما يستهدف القوة البشرية الفاعلة في أمتنا. إن حماية السلامة العقلية والصحية لشبابنا هي جزء لا يتجزأ من حماية الأمن القومي.
زيد: (يضيف مستعرضاً شرائح توعوية من جهازه)
صحيح يا نقيب، ولذلك وضعت التوجيهات الصحية ضوابط للوقاية المنزلية؛ مثل التطهير العميق ونقع الخضروات في الماء مع بيكربونات الصوديوم أو الخل المالح قبل الاستهلاك، والحد من المنتجات التي تشوبها روائح كيميائية. كما تحذر الدراسات الطبية حذراً شديداً من تناول المنشطات والمقويات العشوائية لتغطية الإجهاد أو الاعتلال الناتج عن التسمم بالمبيدات؛ لأن ذلك يسبب ضغطاً مفاجئاً على الشرايين المجهدة وقد يؤدي لسكتات قلبيّة وموت مفاجئ. والبديل الصحي هو دعم أجسادنا بالتغذية الطبيعية والمغذيات الغنية بمضادات التأكسد كزيت الزيتون والكركمين والأغذية النقية.
الحاج صالح (أبو هشام): (يتكئ على زناده، وينظر للجميع بنظرة الأب الحكيم المتمرس)
يا أبا جابر.. تاريخ اليمن العريق بُني على السدود والمدرجات الخضراء في جبالنا وأوديتنا المعطاءة؛ من وادي زبيد إلى وادي تريم وكل شبر في أرضنا الحبيبة. أجدادنا صمدوا وبنوا حضاراتهم لأنهم سمروا أقدامهم في أرضهم وعرقوا في سواقيهم. واليوم، حين يجتمع بندقية المرابط في الجبهة، مع فأس المزارع في الحقل، وفكر العالم والكاتب في المجلس والمنبر.. تتحطم كل رهانات العدو الحاقد.
أبو جابر: (يقف بثقة ويحمل شتلته بدفء)
الحمد لله الذي بصرنا وهدانا! أقسمت ألا يدخل بيتي إلا ما هو منتج في أرضنا الوطنية بقدر الاستطاعة، وسأكون أول المبادِرين في حيّنا لإصلاح الأراضي وزراعتها بالأساليب الآمنة. جبهتنا الاقتصادية والصحية صلبة بفضل الله وثبات هذا الشعب.
الحاج صالح (أبو هشام): (يرفع رأسه باعتزاز متلواً نشيد الانتماء للقاضي د. حسن الرصابي بنبرة ملحمية)
أحسنت يا أبا جابر.. واسمعوا ما ينبض به قلب كل يماني أصيل:
- بِلَادِي حُبُّهَا أَمَلِي .. وَفِيهَا أَرْتَجِي أَجَلِي
- مَهْدُ الْعُلَى وَالسُّؤْدُدِ .. وَمَقَامُ مَجْدِيَ فِي زُحَلِ
- يَمَانِيٌّ أَنَا أَبَدًا .. أَمُدُّ الْكَفَّ لِلسَّحَابْ
- أَصُونُ أَرْضَ أُولِي سَبَأْ .. وَأَفْتَحُ لِلْمُنَى الْأَبْوَابْ
- تَبَارَكَ مَدْحُ طَهَ لَنَا .. إِذَا مَا الإِيمَانُ يَمَانْ
- أَيَا خَيْرَ الْأَنَامِ هُنَا .. لَنَا الشَّرَفُ العَالِي المَكَانْ
- بَنِي أُمِّي أَلَا اسْتَمِعُوا .. لِصَوْتِ المَجْدِ يَدْعُوكُمْ
- دَعُوا الْأَحْقَادَ وَاحْتَشِدُوا .. فَنُورُ الْحَقِّ يَهْدِيكُمْ
- سَتَبْقَى صَخْرَةً صَمَّاءَ .. تَعْلُو قَامَةَ الْقِمَمِ
- وَيَبْقَى مَوْطِنِي دَوْمًا .. مَنَارَ الْعِزِّ لِلْأُمَمِ
(يرفع يديه بالدعاء والجميع يؤمنون خلفه)
بارك الله في أرضنا وثمارنا ورجالنا. طالما وأن فينا يداً تزرع ويداً تحمي، وعقولاً تفكر وتستوعب المخططات وتفشلها، فلن يجوع هذا الشعب ولن يخضع، وستظل راية اليمن عالية عزيزة شامخة!
[ستار ينزل على نبرات الأمل والأصالة، والحاضرون يتشاركون الثمار اليمانية في أجواء تملؤها الثقة بمسار التنمية والاكتفاء الذاتي والوعي الصحي الشامل]
(تمت الحلقة الرابعة عشرة وتليها الخامسة عشرة )


























