الكائن في حله و ترحاله..الأمكنة و المشاهد و الوجوه ..الانسان في أكوانه و هو يحاول العناصر و الأشياء يغريها بالنشيد..

يحاول جهاتها المضيئة حيث اللون عنوان لافت و الرسم ضرب من التوقيع للقول بالذات في صفائها النادر..كل هذا يشي بالفكرة في عنفوان بهائها تجاه أطفال يثمنون الذاكرة و يحلمون بعالم اسمه علبة تلوين..
انها البراءة في توهجها تتقصد عباراتها الجمالية حيث الفن عبارة من عبارات الكينونة يرنو من خلالها و بها الفنان الى مدح الألوان و هي تسرد شيئا من رغباته ..من سيرته ..من وجدانه في أكوان تشهد هيجان الرداءة و القبح و السقوط المريب .

هي لعبة الفن تجاه حلم الكائن و هو يضيء الأرجاء يلون حالات شتى من الدروب و السبل
يقول بالتشكيل عنوانا و جمالا و تأصيلا للكيان في عبارات شتى يجمعها النظر و التأويل و التأمل ...فلا مجال لغير الأمل الملون يطلع من الركام منحوتا يعلي من شؤون الانسان
يبرز في جمال لوني حالاته المتعددة..

هكذا نمضي مع عوالم فنانة تشكيلية حاورت بألوانها الوجوه و الأمكنة و غيرها بكثير من الولع الفني و التوهج الجمالي ديدنها في كل ذلك الكشف و الاكتشاف ...كشف المشهدية التي تقولها القماشة و هي تحوي وجوها تمدح بهاء حالاتها و هيئاتها...و اكتشاف اللغة المبثوثة في العمل الفني حيث البساطة و العمق و هذا هو الفن حيث الاصغاء للعناصر و اكتشاف سرها الدفين في هذا العالم المعولم والغارق في ضجيجه.
الفنانة التشكيلية سنية بن جميع و في جملة لوحاتها التي تنجزها تأخذنا في هدوء لوني يحتفي بموسيقاه العميقة الى سفرها هذا و هي تحتفي بالوجوه و البورتريهات و الطبيعة الجامدة .. و المشاهد حيث المدينة في سحر أقواسها و قبابها و أصواتها التي تلفها لمسات تجريدية حيث ينطبع خلالها ما ضمه باطنها من رؤية و قول و نظر.

وجوه شتى لنساء و رجال في حالات شتى من النظر و الانتظار و الحنين و الدهشة و غيرها من الهيئات التي عملت عليها الفنانة بن جميع على العبارة الفنية وفق وعي جمالي يحاول فضاء اللوحة و يحاوره نشدانا للبهاء و في اتقان لوني بين و واضح.

تجربة وفق مسيرة تخيرتها سنية بن جميع القائلة بالرسم و التلوين فكرة و حياة و حلما.. ألوان حالمة في حقول تعبيرية متعددة و اشتغال دؤوب في فضاءات الفن الطافحة بالسحر و الشجن و البهاء النادر..
تخرّجت الفنانة بن جميع من جامعة الفنون الجميلة بتونس (ITAUT ) عام 1996 إختصاص Communication visuelle ثمّ أقامت في سويسرا لمدّة 12 سنة. بدأت هناك تعاطي الرّسم بانتظام و كهواية، لمواصلة تكوينها العملي، إضافةً إلى تكوين عامّ و نّظري جامعي. كما قامت هناك بتربّص في الرّسم المائي، إذ كان عملها، قبل ذلك، ينحصر في الرّسم الزّيتي. من خلال تدرّب ذّاتي، حاولت تطوير طابعٍ شخصي، يتيح لها التّعبير وبلورة أحاسيسها. بعد رجوعها لتونس من سويسرا سنة 2007، تدرّبت لمدّة 3 سنوات لدى الرساّم التونسيّ أحمد الصّوابني. قبل قدومها لقبرص، سنة 2017 درّست الرّسمَ لمدّة سنتين، في ورشتها بتونس. .
أقامت عددا من المعارض الجماعية و الفردية الخاصة منها معرض بسويسرا و معرض في قبرص.و منذ شهرين، فتحت مرسما ورواقا للعرض في مدينة لارنكا.

هي ترسم و تمضي بالتلوين في عالمها وفق شعار طبع حياتها اليومية و الفنٍيّة ..هو البساطة لذلك هي تقول "... أحب البساطة في كلٍ شيء و ينعكس هذا في أسلوبي الفنٍي و طريقتي في الرّسم، حيث أحاول أن أتخلّص قدر المستطاع من القيود الكلاسيكيّة و أن أترجم تفاعلاتي و أحاسيسي في اللّوحة، أحبّ الألوان الزّاهية التي توحي بالفرح... للموسيقى تأثير كبير على لوحاتي ، فلا أستطيع الرّسم بدون موسيقى .. أستمع إلى كلّ الأنماط الموسيقيّة ، أفضل الموسيقى الصّامتة من كلّ العالم Musique du monde ، مولعة كثيرا بموسيقى "أنور براهم" ، "ظافر يوسف" ، أستمع للموسيقى الإيرانية ، الهندية ، التركيّة ، أحبّ الجاز كثيرا "Jazz" كما أني أعزف على آلة الكمنجة الى حد ما ..و في الوقت الحالي ، أحاول التركيز على عملي ، أظنّ أنني في مرحلة إنتقال شبيهة بالمخاض و هي تتطلّب مني الكثير من العمل و الجهد.. مدرسة تونس مدرسة كبيرة ، سي زبيّر التّركي رحمه الله يعتبر قدوتي .. السّاحة الفنٍيّة التّونسيّة تعج بالفنّانين الموهوبين...".

هكذا هي الفنانة في هذا الدأب الفني ترى في الفن مجالا لبث البهجة و الأمل تتغمد القماشة بشيء من الموسيقى الباذخة لتنجز بالألوان جانبا من أمانيها و رغباتها ..الفن عندها حياة أخرى في ثنايا التلوين و السفر .

حول الموقع

سام برس