تجسيد الحنين الى الماضي بتنوّع في الألوان والأشكال

تختتم يوم 10 جانفي الجاري ومن رواق دار الثقافة بالمرناقية فعاليات معرض "حنين"للفنانة التشكيلية حذامي سلطان الذي انتظم منذ يوم 18 ديسمبر الماضي باشراف من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بولاية منوبة.

المعرض يتضمن 23 لوجة كانت زبدة 10 سنوات من تأملات هذه الرسّامة وبحثها وتفاعلاتها مع الخطوط والألوان والرؤى حيث تأخذنا هذه اللوحات في رحلة تنساب بين ثناياها الألوان الزاهية والموزّعة بين هذه اللوحات وفي رسالة مشفّرة لمعان ورؤى شاعرية تنسينا هواجس المعيش اليومي وتأخذنا نحو مشاعر السكينة والحب والرومانسية وعناق الروح وحلمها رغم ما يتخلل بعض هذه اللوحات من تعبيرات عن فوضى اليومي وعلامات "الانهيار"و"التشعّب"و"الهاوية" و"الاستغاثة"و"التلاشي".

في هذا المعرض كان "الحنين "ممثّلا في لوحات مختلفة الأحجام تحاكي الماضي والحنين الى عبق المدينه العتيقه بانهجها وأبوابها وبتراثها اللامادي كما كانت الرحلة بين هذه اللوحات معبّرة عن بعض "فوضى"واقعنا البيئي الملوّث ولئن قيل " إذا قالت حذامي فصدّقوها...فإن القول ما قالت حذامي" فان هذا المعرض يقول لنا "إذا رسمت حذامي فتابعوها واستمتعوا بجمال لوحاتها"لان معرضها يأخذنا في في سباق مع الزمن وبين لوحات من أحجام ومقاسات مختلفة وبين هذا وذاك تحضر هويتنا التونسية من خلال لوحات المعمار الخصوصي والمرقوم والمدينة العربي والسقيفة والنقوش والحرقوس لتأتي هذه اللوحات متنوّعة في رؤاها ومحاور اهتمامها رغم اختلاف ألوانها وتنوّعها مما ينمّ عن ثراء تجربة هذه المبدعة منذ كانت طالبة حيث كانت لها مشاركات هامة في مجال الفنون الجميلة في الملتقى الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس والصالون الجهوي لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة بولاية أريانة إلى جانب عدة معارض جماعية بالعاصمة ليكون لأحبّاء الفن التشكيلية موعد جديد مع معرضها الثاني ضمن مسيرتها بدار الثقافة المرناقية والذي انطلق منذ يوم 18 ديسمبر الماضي كما عرفت هذه المبدعة بتنشيطها لعدة ورشات في الرسم على مختلف المحامل وخاصة ضمن التظاهرات الثقافية التي نظمتها عدة دور ثقافة بجهات البلاد مرورا بمقرين فسيدي حسين فالمرناقية

وعن تجربتها تقول حذامي سلطان انها تنظّم معرضها المذكور بإصرار وعزيمة امتزجت بحب كبير للرسم كأرقى الطرق تعبيرا بالنسبة للفنان التشكيلي ليختزل معرضها مشوار تجربتها كرسامة اقتحمت بريشة نافذة و ناقدة ومبتكرة عالم الرسم والفنون الجميلة ليكون هذا المعرض حسب ما افادتنا نتاج مشاركاتها المتعددة والمتنوعة في معارض جماعية وطنية ودولية اذ سبق لها ان عرضت اعمالها ضمن معارض مشتركة في تونس وفي دول أخرى منها مصر ، لبنان ، الأردن ، الجزائر ، فرنسا ، السنغال ، الهند كما سبق لها ان نظّمت معرضا اولا وخاصا في منتصف السنة الماضية تحت عنوان "عمرانيات" ليكون معرضها الحالي نتاجا طبيعيا لثراء تجربتها الفنية التي تأخذنا في رحلة متشابكة وأفكار متعددة تشكل خصوصيات اللوحات المعروضة والتي تعبّر كل واحدة منها عن قصة تحاكي الواقع وتكشف عن جانب من الفنان في التميز والتفرد في تقديم فن يرقى بالذائقة.

حول الموقع

سام برس