اقتراحات جمالية بين الرسّم، المنحوتة و التنصيبة في مسارات عفوية مدهشة يلونها الخيال في عناقه الحميمي لما نسميه الواقع و المعيش ...

رحلة في الخيال لخوض غمار الإنشاء والتكوين ، و ثنائية لقاء الخيالي و العجائبي بالواقعي في تكوينات مختلفة..
شمس الدين العوني

ها هي لعبة الفن المحفوفة بالأسئلة تجترح من الواقع شؤونها و شجونها حيث لا مجال لغير القول بالترحال نظرا و تشوفا و تأملا تجاه ما به يعلي التلوين من شأن الذات و هي تعانق حيرتها في عوالم من التحولات يوقع فيها الجسد نشيده و ينحت مساراته في ضروب من غرائبية الحال و الأحوال بالنظر لواقع حالم و محلوم به و فيه..
ثمة كون من طفولة عالية تبين عن تعاطيها مع الذات و الآخر ..ثمة أمنيات شتى تقول بالتلوين عنوان جهات و أفكار و أمنيات ..انه الفن يخط دروبه مثل نهر يرسم مجاريه في الأمكنة..في الصخر و في الكلمات..
هاهي الكلمات الضاجة بما يعتمل في دواخل فنانة على امتداد عقدين من سفر مع اللون و اشتقاقاته المحفوفة بالسؤال تلو السؤال ..بين تشكيل متنوع الرؤى و تلوين ينهل من طفولات يانعة أملا في الوقوف على حالات بين عنواني الواقعي و الغرائبي وفق اقتراحات جمالية بين الرسّم، المنحوتة و التنصيبة في مسارات مدهشة و يلونها الخيال في عناقه الحميمي لما نسميه الواقع و المعيش ...

يفضي بنا كل هذا و غيره الى عوالم فنانة تشكيلية و باحثة تخيرت الذهاب الى مناطق أخرى في أرض الفن التشكيلي و قد عملت على ذلك منذ سنوات حيث المعارض التي أشارت الى رؤيتها المخصوصة فنا و جمالا ضمن قول بليغ بما يثير الأسئلة تجاه الجسد في تلوينات أحواله الغريبة في سياقات واقع متحول كل ذلك عبر تركيبات غرائبية وعجائبية..هي فسحة من التشكيل تجاه هذا الجسد العجيب الذي في عدوله عن الواقع يبتكر حيزا متعددا من المواقف والتعبيرات و الحالات ..

حالات كثيرة في تعاطيها الشاعري مع ممكنات هذا الجسد في مفردات تعبيرية أنشأتها فنانتنا هذه رغبة و سؤالا و بحثا منذ سنوات و الفن هنا و عندها مثل هذا السفر الباذخ في تطلعه الى صياغة عالم يبين عن جانب مشهود من الوجداني و الانساني و الفلسفي الجمالي..سفر يقدم هذا الحيز من مخرجاته في مرحلة بدت فيها محصلة هذا الغرام الفني الملون في صيغه و أشكاله هذه...

نعني هنا و الآن فنانة صاحبة هذه التجربة ..الدكتورة ربيعة الرينشي التي تقدم لجمهورها و احباء فنها و رواد الفنون التشكيلية المعرض الشخصي الحاضن لتجربتها التي ذكرنا خصائصها و اشتغالاتها و ذلك بدار الثقافة بنابل و ضمن بدعم من صندوق التشجيع على الابداع الفني و الأدبي بوزارة الشؤون الثقافية و قد تم افتتاح المعرض يوم السبت 14 ماي الجاري ليتواصل الى غاية يوم 31 من ذات الشهر و ضمن رحلة "..voyageعنوان "

انها رحلة الفن و النظر الجمالي بأشكال متعددة بين الرسم و النحت و التنصيب و ما يعزز من الاطلاع المتعدد للجمهور حيث سفر الأعمال بين دروب و جهات متعددة بالبلاد و هي نابل، تونس، القيروان و المنستير.. هي فكرة السفر و الرحلة التي سكنت دواخل الفنانة الطفلة الحالمة ربيعة الرينشي في سياق ولع فني و حلم بالتعدد في العمل الفني و في المكان..

لوحات متعددة من عناوينها " حديث ممتع " و "لا تعبسي " و " حدثيني عنك " و "أحاديث ضاحكة " و" عالم الأنثى.. ثرثرة مفرطة "...في حساسية تامة تدعو الفنانة ربيعة نساءها المتخيلات في تعدد لوني و تلقائي في عفوية باذخة لتقول بالمرأة الساكنة بداخلها منذ طفولة يانعة ..حيز من الاستدعاء المضموني و الشكلي في مساحاتالأعمال بهذا المعرض لأجل ابراز حميمية تجاه المرأة بعنفوان سؤال ماهو دارج بين الواقعي و العجائبي من حيث الفكرة و الشكل..
أعمال متعددة و معرض متجول و تجربة حالمة تحمل أسئلة الوجدان و الحنين و الواقع و ما هو متخيل بين كل هذا و ذاك..انها رحلة الفن الصعب يدعو حيرة دواخله القديمة المتجددة..و الفن هنا و بالنهاية سؤال كينونة ...و حياة.

و المعلوم أن ربيعة الرينشي فنانة تشكيلية، دكتورة وباحثة تونسية في علوم وتقنيات الفنون، اختصاص فنون تشكيلية. درست كمتعاقدة بالمعهد العالي للفنون الجميلة بنابل، مولودة في بمدينة منزل بوزلفة من ولاية نابل. كتبت العديد من البحوث العلمية ونشرت في مجلة دولية محكمة و لها مساهمات في كتب جماعية وأخرى ثقافية ورقية ورقمية...شاركت في ملتقيات و معارض دولية ومحلية من بينها ملتقى البرلّس الدولي للرسم على الحوائط و المراكب بجمهورية مصر العربية في أكتوبر 2018، أيام قرطاج للفن المعاصر في سبتمبر 2018 بتونس، كذلك بينالي تونس للفن العربي المعاصر في ديسمبر 2013 و نوفمبر 2019.

كما شاركت في العديد من المعارض الجماعية المحلية منذ سنة 2010 إلى غاية الآن، في مختلف الولايات التونسية. أيضا في رصيدها معرض شخصي يحمل عنوان" الخيال والزهرة" والمقام من 2 أفريل إلى غاية 30 أفريل سنة 2019 بدار الثقافة نابل. تتراوح تجربتها الفنية بين الرسم الخطي ، التصوير و فن التنصيبة Installation ..

و عن معرضها هذا تقول الفنانة ربيعة الرينشي "... يحمل معرضي الفني الشخصي عنوان "رحلة" وهو معرض في الفنون التشكيلية سيكون مترحلا و متنقلا يجوب أماكن مختلفة من الجمهورية التونسية ، يجمع بين اختصاصات فنيّة مختلفة وهي الرسّم، المنحوتة و التنصيبة، بحيث يكون منطلقه ومداره الخيال في تواشج مع الواقع المعيش من خلال تركيبات غرائبية وعجائبية. يقوم هذا المعرض على تشكيل الجسد الغريب أو العجيب الذي لا يشبه الواقع لكنه يعيش مواقف وتعبيرات و وضعيات وجدانية وجودية تشبه ما يعيشه الإنسان في الواقع. فهو بمثابة صياغة فريدة للواقع ، من خلال جملة من الأعمال التشكيلية التي سيتقاطع فيها التشكيلي بالاجتماعي، عبر رحلة في المفهوم والمادة والتقنية، يتمّ فيها مهادنة الجسد الخيالي وسبر أغواره وارتساماته فيكون في التشكيل دعوة صريحة نحو مهادنة الغرائبي والعجائبي .

إنّ معرض "رحلة" هو رحلة في الخيال لخوض غمار الإنشاء والتكوين ، وهو رحلة ثنائية يتواشج فيها الخيالي و العجائبي بالواقعي في تكوينات مختلفة، وأنماط تشكيلية تبدأ من الرسم إلى النحت فالتنصيبة، وهو بحث في توالديّة العناصر التشكيّلية من بعضها البعض، عبر تطويع المواد المختلفة التي تساعد في تحول الجسد العجائبي من الفضاء الثنائي الأبعاد نحو الفضاء الثلاثي الأبعاد. حيث يخوض المتلقي في فضاء العرض رحلة حقيقية تبدأ من التنقل أمام اللوحات المعلقة على الجدران وتنتهي الى فضاء التنصيبة التي يلجها المتلقي ويمشي داخلها ، حيث يتمكن من معايشة تجربة حسية معها، وذلك بلمس المنحوتات الخشبية الملونة والتي يكون بعضها ثابت على الأرض والبعض الآخر معلق في السقف.

فهي كذلك رحلة بين الجسد الثابت والجسد المتحرك. أقدّم من خلال هذا المعرض الفني المترحل صيغا للتعبير التّشكيلي الذي يعتمد على التحوّل بين اللوحة و المنحوتة. ليكون مفهوم الرحلة عميقا ومتشعبا، يعبر بالضرورة عن الرحلة في الخيال، في الذاكرة، في البيئة التي نعيش فيها، في المادة و التقنية و النمط الفني ( الرسم ، النحت ، التنصيبة). أيضا الرحلة عي ذلك المسار أو الطريق الذي سينتهجه هذا المشروع ليجوب العديد من الولايات التونسية في إطار اللامركزية الثقافية. سيتمّ عرض العمل لاحقا في عدد من دور الثّقافة والمركّبات الثّقافية الرّاجعة بالنّظر إلى وزارة الشؤون الثقافية ضمن ولايات نابل، تونس، القيروان و المنستير و فق جدول زمني هو ( من 14 ماي الى 31 ماي 2022: بدار الثقافة نابل و من 04 الى 14 جوان 2022: المركب الثقافي بالمنستير و من 16 الى 26 حوان 2022: المركب الثقافي أسد بن الفرات بالقيروان و في شهر نوفمبر 2022 بولاية تونس ...".

معرض مفتوح على مراحل و أمكنة..و ذهاب آخر للطرك الوعرة في دروب التشكيل و أعمال تقول بالنهاية ما يعتمل في عوالم هذه الفنانة التي هي ربيعة في هذا الربيع التونسي الملون كعادته بين الفصول...

حول الموقع

سام برس