عوالم تأخذ القلب الى فضاءات الحنين الجارف تجاه الجميل والكامن فينا من ذكرى..

شمس الدين العوني

الفن بما فيه من حميمية التعاطي مع الأشياء و العناصر و التفاصيل يمنح الكائن فنانا و متلقيا شيئا من الامتلاء و التجليات حيث الفكرة المقيمة بين الرسم و التلوين مجال للقول بالذات و هي تحلم و تنشد عوالم مغايرة تأخذ القلب و الدواخل الى فضاءات شاسعة من الحنين..الحنين الجارف تجاه الجميل و الكامن فينا من ذكرى عالية العناوين و القيمة..

هكذا هي فكرة الفن عند الفنانة التشكيلية أصيلة القيروان هندة عبد الكافي التي عملت من خلال معارضها الخاصة و الجماعية و مشاركاتها في الفعاليات التشكيلية على ابراز حيز منهم من اعتمالات شواسعها و هي تستذكر العادات و التقاليد و المشاهد و غيرها من أحوال المدينة...أحوال القيروان في ثرائها و ألقها و جمال تفاصيلها..

من أعمال الفنانة هندة عبد الكافي بوخاتم الأخيرة نذكر لوحة بعنوان " اللمة " و التي تستذكر فيها و بها أجواء اللمة العائلية في القيروان و عند العائلات و ما في كل ذلك من دفء و حميمية و محبة و راحة نفسية و خصوصا في أزمنة افتقد الناس فيها ذلك في زمن السرعة و تدهور الروابط و العلاقات و التغيرات المربكة..

لوحة مميزة جماليا و من حيث مضمونها الانساني و الوجداني شاركت بها الفنانة هندة مؤخرا في افتتاح المعرض الجماعي " رؤى جمالية الفن" ضمن الدورة 19 للملتقى الوطني للمبدعات العصاميات في التعبير التشكيلي. بقصر المرمر بالمنستير و ذلك بدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير و بتنظيم من قبل المركب الثقافي بالمنستير ... لوحة فنية شدت انتباه المشاركين في الدورة و الحاضرين و جمهور الفعاليات ..

هذا و تعد الفنانة هندة لمعرضها الفني التشكيلي الجديد برواق فني بالعاصمة بداية الموسم الثقافي الجديد ..

الرسامة هندة عبد الكافي بوخاتم هامت بالمدينة و نعني القيروان بحثا عن ذاتها حيث تداعت كأغنية بها شجن قديم و لا تلوي على غير العناق تجاه الألوان...و القماشة أرضها المفتوحة على الذكرى....و النظر. وهي من الفنانات التشكيليات ضمن المشهد الفني بتونس حيث عملت على نحت تجربتها منذ عقود و كانت بعيدة عن أجواء المهرجانات التشكيلية و المعارض الخاصة و الجماعية سوى بعض المبادرات التي رأت فيها أهمية التواصل مع الجمهور الذي أحب اعمالها ضمن الفضاء الجمالي المحلي و نعني المدينة العابقة بالحضارة و بالتواريخ..القيروان .من القيروان نهلت و قدمت أعمالها بفضاءات المركب الثقافي أسد ابن الفرات و نجح المعرض الذي ضم باكورة تجوالها في تفاصيل الحالة القيروانية بما هي حالة وجد و أصالة و تراث و تقاليد...

الرسم لدى الفنانة هندة عبد الكافي مساحة من مساحات القول الجمالي ..ذلك ان الحيز الممنوح للذات من عناصر و تفاصيل و أشياء يجعلها تتماهى بما توفر لديها من مفردة تشكيلية نحتا للقيمة و تأصيلا للكيان..والفن تعدد اتجاهات و تيارات و رؤى مختلفة..
ألوان من وحي الحوار الوجداني و الانساني البليغ..أما المشاهد فانها خليط جمالي بين ما يعتمل في الذات من أفكار و هواجس و رؤى تنبع من أصل الفكرة ..و الفكرة هنا هي هذا الحوار المأخوذ بالتواصل المشترك تجاه القيمة..

انها قيمة الانسان في تجلياته الثقافية و الفكرية و الانسانية العميقة..ماذا لو صارت الألوان ملاذا مفتوحا للحوار بما يعنيه ذلك من آفاق رحبة للتواصل و التأسيس لياء المحبة و نون النظر و هاء الدهشة...انها رحلة الفن الجميل الآسرة و المأخوذة بالرفعة و الجمال و الحنين في هذا البرد الكوني ....هكذا هي الألوان في فضائها القيروان حيث تواصل الفنانة هندة بحثها عن مفردات أخرى تؤثث التجربة و تضيف للذات و للمكان ألقا آخر..

حول الموقع

سام برس