تعددت مشاركاتها بين المعارض الخاصة و الجماعية وفق خصوصية عملها الفني ..

مشهديات تشكيلية فيها الكثير من الصدق و الرغبة في الافصاح عن عالم به شؤون و شجون..

شمس الدين العوني

من شرفة القلب يمكن للكائن أن يطل على حيز من تفاصيل و عناصر تقول بالنظر و هو يشهد تجليات الحال في حكائية تنهل من ينابيع شتى..

ها هي المشاهد التي ظلت على سحرها الدفين قي شاعرية الوجد و الدواخل حيث الألوان و التفاصيل كون رقص عظيم زمن الانحدار و السقوط و التداعيات المريبة...
ثمة هيام و بهاء و امرأة بحالاتها تضيء كل الجهات..ثمة شجن جميل يملأ الأمكنة..كيف للقلب عندئذ أن يقول شجونه و الطفلة ترفع أصواتها في نواح خافت يجرح سكينة الأشياء و هدوء الأرجاء .
بالتلوين تبرز مكانة ما تعودته العين الباحثة عن الألق الخفي و المبثوث في الشواسع كالسحر..الألق الذي يهمله الآخرون في ليل نظرهو و غفلة خواسهم حيث ضجيج عارم يغطي جواهر أشياء كثيرة..

انها فكرة التلوين حين تستجيب لها أحاسيس ضتى داخل كائن لا يرتجي غير القول بالقيمة و الجوهر و الحميمي و الجميل الذي رافق ذاكرتنا طيلة أزمنة شتى فلا مجال اذن لغير القول بالنشيد يحرك الكامن في الذات من مواويل و حكايات من ذهب الأزمنة ...و هل للأزمنة من نشيد غير البهاء اللوني يعانق بياض الحال يعلي من القيمة و يذهب سريعا تجاه العناوين العالية..عناوين ما بقي من مجد القلب و هو ينحت تمثال نبضاته بجميل اللون و رقصاته على هيئة سمفونية نسميها حينا الحنين ..و أحيانا أخرى نسميها الوجد في سفره المفتوح ...

تعددت مشاركات الفنانة التشكيلية ايناس الأزرق و منها المعارض الخاصة و الجماعية و اشتغلت على المرأة و حالاتها و التراث و المدينة و جمال المشاهد في تلوين به الكثير من حميمية الأشياء و جمالية التعاطي وفق تعبيرية بينة تقول بالشغف الكامن في ذات الفنانة بالرسم و عوالمه ...هي المرأة في مشهدية لونية حيث الزخارف وجمال النقوش و الاطلالة البهية على موسيقى و ايقاع مدينة تونس الجميلة بأزقتها و قبابها و ناسها و صخبها القديم الهادئ كموسيقى الأرجاء الناعمة..

"... من شرفة بالقلب..يعلي اللون من شأن دهشاته حيث مدينة و نساء و قباب و حالات شتى لنشيد ملون ندعوه مرارا.. لنسميه الحنين ..و فسحة هذا القلب المكلل بالأغاني...و الشجن المبين..." .

نعم ...هي فكرة التلوين عندما همت الطفلة بالجمال الكامن في المشاهد ...فمن شباك تنعم هي بالنظر لترى المرأة و هي تحكي خيزا من سيرتها التونسية و قد أمسكت بخيوط اللعبة...لعبة القول بجمال التفاصيل ...و هي تفعل كل ذلك فانها تفصح عن وجيعتها و حزنها المخفي و شجنها المبين ...هكذا هي الألوان لديها ...نظر و تأمل قتلا للبشاعة و الكامن فينا من فوضى و ضجيج.

الفنانة هذه ...ايناس الأزرق و نحن نمضي معها في فسحتها التلوينية نلمس حرصها و دأبها منذ سنوات تجاه القول الملون للتعبير عن ذاتها في مشهديات تشكيلية فيها الكثير من الصدق و الرغبة..الرغبة في الافصاح عن كل ما يعتمل في عالمها من شؤون و شجون.

و الرسامة ايناس الأزرق أصيلة مدينة منزل النور متحصلة على الاستاذية في المالية من المعهد الاعلى للتصرف و شهادة في المرحلة الثالثة من المدرسة الوطنية للديوانة. فنانة تشكيلية عصامية تقول "... عشقي الرسم بالفطرة.

و بدأ دخولي عالم الفن التشكيلي من خلال انضمامي لنادي الرسم بالمعهد الثانوي الذي كنت أدرس فيه فمارست مختلف التقنيات و رسمت وفق مختلف المدارس و شاركت بعدة معارض. و بسبب دخولي الجامعة ثم التزاماتي المهنية انقطعت عن ممارسة الرسم و لسنوات طويلة و كانت العودة حين زرت صدفة الرسام التونسي الكبير محمد الرصايصي في مرسمه فاعادني الى عالمي و كان من اكبر المشجعين لي. و بما ان المبدع لا بد له من حصيلة علمية تاريخية و تراثية و بيئية وهو عامل أساسي في منتجه تأثرت لا اراديا بالمشهد التونسي فتجدني ارسم التراث الحديث في معظم لوحاتي .

كما تحتل المرأة مساحة حقيقية و حضرت بقوة في أعمالي فالمراة تشكل عنصر القوة التعبيرية و القوة الشعورية وهي ابهج ما في الحياة. و يتناول فني الطابع التعبيري فأنا لا أبحث عن التجديد بل قوة التعبير ...".
هذا شيء من دفتر الرغبات لفنانة تعلي من قيمة الأشياء تحمل في ذاتها كونا من الحلم و النشيد بوجه الصخب و السقوط و الفراغ..الرسم فكرتها لتجميل العالم و ترميم ما تداعى بدواخلها من البهاء ..و الحلم...

حول الموقع

سام برس