سام برس
معارض و شعر و فنون و ندوة فكرية عن " الشابي و قضايا التحرر و الحرية ..".
حضور جزائري ضمن الندوة العلمية للناقدين طارق ثابت و علاوة كوسة الى جانب الناقد عمر حفيظ من تونس..
شمس الدين العوني
كانت ربوع الجريد مجالا شاسعا خلال أيام 9و10و11 من شهر أكتوبر الجاري للأدب و الشعر و النقد و الثقافة في تجلياتها بين الفنون الجميلة و الموسيقى حيث احتفت روضة الشاعر الشابي بالذكرى 91 لرحيل شاعر الجريد و تونس و العالم و نعني أبي القاسم الشابي و ذلك في تنظيم جيد و اعداد متميز من قبل المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بتوزر بادارة الأستاذة رانيا العابد التي حرصت على انجاح الملتقى و العناية بالشعراء و الضيوف و خاصة الأستاذ طارق ثابت و الأستاذ علاوة كوسة كضيفين من جزائرنا الشقيقة و تم الافتتاح بمعارض لكتب عن الشابي و تلاوة الفاتحة بروضته و كان الافتتاح مميزا بحضور عدد مهم من أدباء الجريد و شركاء الفعاليات على غرار فرع اتحاد الكتاب بتوزر برئاسة الأديب المميز خالد العقبي و كانت كلمة المندوبة الثقافية رانيا العابد شاملة لعدد من المواضيع التي تخص الثقافة في توزر و هذا الملتقى و الاعداد لفعاليات أخرى تعنى بالفنون و الفكر و الآداب لاحقا بربوع الجريد مثمنة حهود المشاركين و الأطراف المساهمة في التظاهرة . و كانالموعد مع القراءات الشعرية حيث قرأالشعراء الضيوف و شعراء الجهة و منهم الشاعر عادل الجريدي و الشاعر شمس الدين العوني الى جانب تكريم الكاتب الشاذلي الساكر بالنظر لاصداراته الأدبية و الثقافية و الفكرية الغزيرة و في كل ذلك كان الحوار الشعري و الحديث المتصل بالشعر و الابداع مع الأدباء و الشعراءو كانت هناك قراءات أخرى للشعر مع الشعراء السيد التابعي و خير الدين الشابي و أحمد المباركي و خالد العقبي و لطفي زكري و محمد زابي و سيدة النصري ولطيفة الشابي و أحلام الهاشمي فتيتة و زكية الطمباري ...و بالمناسبة تم تكريم الراحل نور الدين ماطر مدير ثقافة بالجهة بحضور عائلته حيث تم ذكر جانب من مسيرته في الحقل الثقافي بربوع الجريد ...
الندوة العلمية تميزت بتنوع مضامين مداخلاتها و قد أدارها بتميز الأستاذ جمال الشابي المندوب الجهوي الأسبق للشؤون الثقافية بتوزر و قد أطر فقرات الندوة و لاءم بين عناوينها وفق الحدث الثقافي المعني بالذكرى 91 لرحيل الشاعر الشابي .
ضمن هذه الندوة و في مداخلته الرشيقة بعنوان "صوت الذات المتمرّدة: تمثّلات الحرّية في شعر أبي القاسم الشابي " اهتم الشاعر الدكتور طارق ثابت من جامعة باتنة (1) بحيز مهم من السيرة الشعرية و التجربة الذاتية لشاعر أغاني الحياة مشيرا الى قيم الحرية لديه كشاعر و كانسان أثر في حركة الشعر العربي و العالمي و من تناول الناقد ثابت ما يلي "..يُعدّ أبو القاسم الشابي (1909 – 1934) من أبرز الأصوات الشعرية التي تركت أثرًا عميقًا في الوجدان العربي الحديث. فعلى الرغم من قصر عمره، فقد استطاع أن يوقظ الحسّ الإنساني في الشعر العربي، وأن يجعل من القصيدة منبرًا للحرية والتمرّد والإبداع. نشأ الشابي في مرحلة كانت فيها الأمة العربية ترزح تحت وطأة الاستعمار والجمود الفكري والاجتماعي، وهو ما ولّد في داخله روحًا ثائرة وبحثًا دائمًا عن المعنى والكرامة والحقّ في الحياة. لم يكن شاعرًا للحرية السياسية فحسب، بل كان شاعر الحرية بمعناها الوجودي الشامل: حرية الفكر، وحرية الجسد، وحرية الروح.
لقد وجد الشابي نفسه في مفترق طرقٍ بين تقاليدٍ موروثةٍ تُكبّل الخيال، وواقعٍ اجتماعيٍ قاسٍ يرفض التجديد. فكان ردّه أن جعل من الشعر فضاءً للتمرّد، ومن الكلمة أفقًا للتحرّر. ومن هنا جاءت قصائده ممتلئةً بصوت الذات المتمرّدة التي لا ترضى بالقيد ولا تستسلم للقدر.
أولًا: الحرية كقيمة إنسانية كونية
إن الحرية في شعر الشابي ليست مطلبًا سياسيًا عابرًا، بل هي جوهر الوجود الإنساني. في قصيدته الخالدة «إرادة الحياة» تتحول الحرية إلى قانون كونيٍّ يربط بين إرادة الإنسان وحركة الحياة نفسها:
إذا الشعبُ يومًا أرادَ الحياةَ
فلابُدَّ أن يستجيبَ القدرْ
إن الشاعر هنا لا يعبّر عن تجربة محلية ضيّقة، بل عن فلسفةٍ وجوديةٍ ترى أن إرادة الإنسان هي المحرك الأول للتاريخ والطبيعة. فالقدر عنده ليس قيدًا يُفرض على الإنسان، بل طاقةٌ يمكن توجيهها بالفعل والإصرار. ومن هنا تصبح الحرية عند الشابي فعلَ وعيٍ وإيمانٍ بقدرة الإنسان على تجاوز ضعفه ومقاومة الاستسلام.
ويقول الناقد محمد الغزي إن الشابي «حوّل فكرة الحرية من مطلب اجتماعي إلى مبدأ كونيٍّ متجذر في روح الحياة»؛ فكل من يخضع للقدر دون مقاومة يعيش موتًا بطيئًا، بينما من يؤمن بإرادته يولد في كل لحظةٍ من جديد.
ثانيًا: الحرية في بعدها النفسي والروحي
في ديوان «أغاني الحياة» تتجلى الحرية بوصفها تجربةً داخليةً يعيشها الشاعر في حوارٍ دائمٍ مع ذاته. إنه لا يكتفي بالتحرّر من الاستبداد الخارجي، بل يسعى إلى تحطيم القيود التي تسكن داخله. وفي قصيدته «صلوات في هيكل الحب» يقدّم الشابي صورةً شفافةً للروح الطليقة:
أنا روحٌ طليقٌ في ضياءٍ
لا يُحدّ، ولا يُقيَّدُ بالفضاءِ
فالحرية هنا صفاءٌ داخلي، وانعتاقٌ من قيود الجسد والزمن والمكان. ويتحول الحب في هذه القصيدة إلى معراجٍ روحيٍّ نحو النور، وإلى رمزٍ للحرية التي لا تعرف السكون.
إن الشابي في هذا المستوى أقرب إلى المتصوفة الذين رأوا في الحرية سبيلاً للوصول إلى الحقيقة المطلقة، إلا أنه يختلف عنهم بقدر ما يجعل من تجربته الروحية تجربةً إنسانيةً واقعية، لا عزلةً عن العالم.
ثالثًا: الحرية بوصفها ثورة على الموروث والجمود
تمرّد الشابي على الواقع الثقافي الذي عاشه. فقد درس في جامعة الزيتونة، حيث سيطر الفكر التقليدي، لكنه لم يرضَ أن يكون تابعًا لموروثٍ يحدّ من الخيال. في قصيدته «نشيد الجبار» نلمس صوته وهو يتحدّى المرض والقدر معًا:
سأعيشُ رغمَ الدّاءِ والأعداءِ
كالنّسر فوقَ القمّةِ الشّمّاءِ
هنا تتحول الحرية إلى عنادٍ بطوليٍّ وإصرارٍ على الحياة رغم الألم. فالشاعر، وهو في ريعان الشباب يعاني المرض الذي سيفتك به لاحقًا، يعلن أنه سيعيش حرًّا، نقيًّا، صامدًا في وجه القدر.
إن تمرده على اللغة التقليدية لم يكن أقلّ من تمرده على الواقع؛ فهو يجدد الصور والمعاني، ويكسر الإيقاع الرتيب ليخلق لغةً جديدةً تتسع لنبض الحياة والمستقبل.
رابعًا: الحرية السياسية والاجتماعية
كان الشابي ابن عصرٍ عربيٍّ يعاني من وطأة الاستعمار الفرنسي في تونس، فانعكست تلك الظروف في شعره. في قصيدته «إلى الطغاة» نسمع صوت الثورة السياسية والاجتماعية بوضوح:
يا ظالمُ الحيّاتِ ماذا قد جنيتَ سوى العناءْ؟
أوَما درَيتَ بأنّ حكمَكَ زائلٌ يوماً وَباءْ؟
هنا تتخذ الحرية بُعدًا جماعيًا، إذ لم تعد مجرد حلمٍ ذاتي، بل صرخة شعبٍ يتوق إلى العدالة. لقد كان الشابي واعيًا بأن الحرية لا تتحقق إلا بتحرير الإنسان من الخوف ومن سلطة الطغيان.
ومن اللافت أنه جمع في شعره بين التمرّد الفردي والثورة الجماعية، فجعل من الذات رمزًا للأمة، ومن المعاناة الفردية تعبيرًا عن جراح المجتمع. إنه يرى أن تحرير الوطن يبدأ من تحرير الإنسان من داخله.
خامسًا: الحرية والطبيعة في شعر الشابي
تحتل الطبيعة مكانة مركزية في تجربة الشابي، فهي الكائن الحي الذي يعبّر عن الحرية بأشكالها المتعددة. في الطبيعة يرى الشاعر الحياة تتجدّد بلا قيود، والزهور تتفتح رغم الرياح، والطيور تحلّق حيث تشاء. يقول في إحدى قصائده:
في ظلالِ الربيعِ أطلقتُ شِعري
كالعصافيرِ فوقَ كلِّ رُبى
فالطبيعة هنا ليست خلفية للقصيدة، بل هي مرآةٌ للذات الحرة التي ترفض القيود وتحتفي بالنور.
ومن خلال تفاعله مع مظاهر الطبيعة، يجعل الشابي من الشعر وسيلةً لاكتشاف معنى الوجود ذاته. فالحرية عنده ليست مجرد موقفٍ فكري، بل هي طريقة حياةٍ تتجلى في انسجام الكائن مع الطبيعة ومع نداء الحياة.
خاتمة
لقد كان أبو القاسم الشابي شاعر الحرية بامتياز، لا لأنها موضوع متكرر في شعره، بل لأنها روح تجربته كلها. ففي عالمٍ مليءٍ بالقيود، أعلن الشابي أن الحياة لا تُمنح إلا لمن يجرؤ على أن يحياها بحريةٍ وإرادة. جعل من الكلمة صرخة ومن القصيدة وعدًا بالانبعاث، فبقي صوته خالدًا يتردد في ضمير الأمة.
إننا ونحن نقرأ الشابي اليوم، نكتشف أن الحرية التي دعا إليها ما زالت مطلبًا دائمًا في واقعٍ عربيٍّ يتجدد فيه القهر. لقد آمن بأن الشعر ليس ترفًا لغويًا، بل رسالة إنسانية كبرى تُذكّر الإنسان بكرامته وقدرته على تجاوز الألم. ولذلك سيظل الشابي شاعرًا لكل زمان، لأنه كتب بصدقٍ عن جوهر الإنسان في توقه الأبدي إلى الحرية..."
الناقد و الشاعر و السارد الدكتور علاوة كوسة قدم مداخلة مميزة بعنوان " التحرّرُ – منظورا رومنسيا- في شعر أبي القاسم الشابي جاء فيها "...القراءة الأولى:
( الشابي: جمع ديوانه عام1934 لطباعته لكن الموت اسرع" اغاني الحياة''
القصيدة تحررية بتأسيس رومنسي ، حكمية بامتياز، مركزيتها أو بؤرتها الموضوعاتية هي "السعادة" (عفوا الحزن، فالسعادة والحزن لدى الشابي سواء)بحس فلسفي جميل
التحرر بالانفعال : سيميائية الأهواء والعواطف :
الشابي لا يحب الحياة لانها جميلة ربما بدت له جميلة لانه يحبها
مفهوم الاهواء والانفعال والعواطف :
1 - الأهواء :
السعادة، الحزن، الألم ، المناجاة، العربدة(تيه القول والفعل)، الابتسام، الرقص، التؤدة(الهدوء) ، الغناء، المضض(ألم)،الشعور،الصنم، الجَلَد، الاستهزاء،الدعة، الندم، العزلة،
2 - الطبيعة
الاشتعال الورد الشوك الظلام الطير الرُجم الصنم العدم القمم، الدوح المزهر النضر، عزلة الغاب، الليالي.
3 - الذات والثنائيات الضدية( مركزية المهمش والمهشم(الذات الشاعرة) :
السعادة والحزن، الواقع والحلم، الشعور والصنم، الورد والأشواك ،الطير والرجم، الرحمة والقسوة، التجلد والاستسلام، الرضا والندم ، الإقبال والترك ، الضجيج والسكينة، الوجود والعدم ، الاجتماع والعزلة، الممكن والمستحيل.
4 - الحرية تحرر الذات من الاهواء هو السعادة ذاتها:
التحرر من: الرجاء والوجود والهوى(السعادة) (البيت الأول)
من الحزن والالم حين نتحرر من البحث عن السعادة سنكون سعداء
التحرر من البحث عن السعادة سكينة ونظام كوني
تحرر الذات من وهم السعادة
المقطع الثاني حكمي ( التحرر بالحكمة)
الأمرية تحريض تحرري وعلامة شابية مسجّلة:
خُذِ الحَيَاةَ كما جاءتْكَ مبتسماً في كفِّها الغارُ أَو في كفِّها العَدَمُ
وارقصْ على الوردِ والأَشواكِ متَّئِداً غنَّتْ لكَ الطَّيرُ أَو غنَّتْ لكَ الرُّجُمُ( حجارة فوق القبر او الشهب)
واعملْ كما تأمُرُ الدُّنيا بلا مَضَضٍ والجمْ شُعوركَ فيها إنَّها صَنَمُ
فاتركْ إلى النَّاسِ دُنياهُمْ وضَجَّتَهُمْ وما بنوا لنِظامِ العيشِ أَو رَسَموا
واجعلْ حياتَكَ دوحاً مُزْهراً نَضِراً في عُزْلَةِ الغابِ ينمو ثمَّ ينعدمُ
واجعلْ لياليكَ أَحلاماً مُغَرِّدَةً إنَّ الحَيَاةَ وما تدوي به حُلُمُ
التحرر من توقع الجميل والسهل
خُذِ الحَيَاةَ كما جاءتْكَ مبتسماً في كفِّها الغارُ أَو في كفِّها العَدَمُ
التحرر من القبيح و جلد الذات ومن المشاعر الزائدة:
وارقصْ على الوردِ والأَشواكِ متَّئِداً غنَّتْ لكَ الطَّيرُ أَو غنَّتْ لكَ الرُّجُمُ
واعملْ كما تأمُرُ الدُّنيا بلا مَضَضٍ والجمْ شُعوركَ فيها إنَّها صَنَمُ
خلاصات:
- التحرر عقيدة ومنهج ورؤيا لدى الشابي
- عواصف الأهواء والانفعالات ملازمة قاسية على شاعرنا وعجلت برحيله
- لم يكن يصور لنا الحرية مفهوما ساكنا بل مارس التحرر منتفضا متمردا
- استعار السنة الطبيعة لتقول بجراة وقسوة ولانها رمز التحرر الفطري الجارف
- الشابي كان يصبو لاختصار الكون في اللغة ولتلخيض الحياة في انفعال ولتبسيط غموض المصير على من به داء،،،
- الشابي احد الثائرين في رحلة العمر القصير
- مؤسف: ما يؤسفني أن شارح ديوانه، بشرح مفردات سفلية بطريقة معجمية تقليدية ، تشرح المفردة جامدة في معجمها لا حية منسابة في سياقها، وهو ما اساء الى الديوان وقرائه المبتدئين كثيرا، قصيدة السعادة انموذجا :
- 1الرجم، تلك الشهب بمعناها الشعري العلوي توافقا والطباق(الطير) وليس الحجارة - التي يرجم بها كما جاء في الشرح
- حلموا من الحُحم والاحلام وليس من الحِلم، هكذا يقول السياق فلا رابط بين النوم والحِلم بمعنى العقل
- (ديوان ابي القاسم ورسائله قم له وشرحه مجيد طراد دار الكتاب العربي)...".
مداخلة الناقد الدكتور عمر حفيظ كانت قيمة اهتم فيها ب" سؤال الحرية في كتابات الشابي " حيث أشار الى مسائل تطرح اشكاليات ثقافية و معرفية في اتصالها بموضوع الحرية و ذلك في الثقافة العربية الاسلامية و أبرز أهمية اعادة صياغة قراءاتنا لشعر الشابي خروجا عن السياقات المعهودة و المألوفة بحثا و دراسة ...
مداخلات مهمة أثارت نقاشا من قبل الضيوف و الحضور تلاها حفل تكريم الأديب محمد بوحوش ابن الجريد الذي تنوعت كتاباته بين الشعر و السرد و الترجمة و المقالة الصحفية و تحدث عدد من الكتاب عن مميزات بوحوش هذا الرجل الكاتب الرصين و المشتغل بالأدب اطلاعا و كتابة فضلا عن الجوانب الانسانية و الخصال العديدة التي عرف بها باعتباره الكاتب المسكون بالابداع و بما هو شأن اجتماعي من حيث وظيفته و تمنى الجميع لمحمد مزيد التألق و النجاح ككاتب و كانسان في مشهدية أدبية يسودها الضجيج و المشاحنات و انحسار الشؤون المتقدمة بالابداع و الأدب فهنيئا لهذا الكاتب الانسان المتميز.. هذا الملتقى الناجح لمندوبية الثقافة بتوزر تميز بثراء مضامينه و تفاصيل فقراته و هوامشه الهامة و التي بقيت عالقة بالبال الثقافي التونسي و الجزائري و قد استثمرها جيدا الأديب الدكتور طارق ثابت الضيف الجزائري في سلسلة مقالات ثرية و مهمة كتبها على حلقات ..هكذا هي المدينة الشاعرة توزر في احتفائها بابنها " أبو القاسم الشابي " شاعرا و انسانا ظل صوته في الأرجاء مدويا بالقصيدة..



























