بقلم/ محمود كامل الكومي
الجنائية الدولية في مفترق الطرق... كيف نستعيد هيبة العدالة الدولية؟
لم تعد الأزمة التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية أزمة أشخاص بقدر ما أصبحت أزمة منظومة دولية كاملة. فحين تتعرض مؤسسة أُنشئت لملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم إلى ضغوط سياسية واقتصادية من دول(أمريكا وإسرائيل) لا تعترف أصلًا باختصاصها، فإن السؤال لم يعد: ماذا يحدث للمحكمة؟ بل: ماذا يحدث للقانون الدولي نفسه؟

لم يكن تلفيق الاتهام لكريم خان وإصدار قرار بعزله - إلا ردا على قرار إدانة نتنياهو بارتكاب جرائم ضد أهل غزة العزل وإصدار مذكرة بتوقيفه باعتباره مجرم دولى_ .

ورغما فذلك لا يلغي حقيقة أن المحكمة تعرضت، ولا تزال، لضغوط سياسية كبيرة، شملت فرض عقوبات على مسؤولين فيها، والضغط على دول أعضاء للتشكيك في اختصاصها أو الحد من دعمها، خصوصًا في القضايا المتعلقة بفلسطين أو بمواطنين أمريكيين.

هذه الضغوط تثير سؤالًا مشروعًا: كيف يمكن لمؤسسة دولية أن تؤدي رسالتها إذا كانت عرضة للابتزاز السياسي والاقتصادي من القوى الكبرى؟

إن إنقاذ العدالة الدولية لا يكون بإضعاف المحكمة، بل بإصلاحها وتعزيز استقلالها. ومن بين الخطوات التي تستحق النقاش:
إعادة هيكلة بعض آليات عمل المحكمة بما يعزز استقلالها المالي والإداري.
توفير ضمانات أقوى لحماية قضاتها ومدعيها العامين من الضغوط والعقوبات السياسية.
تعزيز تعاون الدول الأطراف في تنفيذ أوامر القبض وعدم إخضاعها للحسابات السياسية.
دعم دور منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية المستقلة في توثيق الجرائم ومراقبة احترام القانون الدولي، بما يسهم في زيادة الشفافية والمساءلة.
الدفع نحو إصلاحات أوسع في منظومة القانون الدولي تضمن تطبيق المبادئ على جميع الدول دون استثناء أو ازدواجية في المعايير.
إن أي اتهامات بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أيًا كان مرتكبوها، يجب أن تُحقق فيها جهات قضائية مستقلة وفق الأدلة والإجراءات القانونية، بعيدًا عن الانتقائية أو النفوذ السياسي.
فالعدالة لا تستقيم إذا كانت قوية على الضعفاء وضعيفة أمام الأقوياء. وسيادة القانون الدولي لن تكتسب احترام الشعوب إلا عندما يشعر العالم أن القانون يُطبق على الجميع، دون حصانة سياسية أو تمييز.

حول الموقع

سام برس