بقلم/ محمد الدلواني
استكمالا لما سبق كتابته عن الطفل وليد العوامي الذي تعرض لطلق ناري مميت بالراس الا ان الله من عليه بالشفاء وبحكم فضولي جلست في ايام متعددة مع مجموعة من الاطباء اطلعني أحدهم على مقطع لمريض كان يخضع لعملية ازالة ورم من دماغه بعد موافقة المريض على تصويرها وكان الطبيب يكلمه بحذر أثناء الجراحة خشية ان يمس بمشرطه المنطقة المسئولة عن الكلام والحركة وكان المريض يستجيب لطلبات الطبيب بتحريك اطرافه ويردد ايات من القرآن وفي المقطع يلاحظ كيف تتحكم شبكات دقيقة من الخلايا العصبية في كل كلمة تنطق او تسمع وكل حركه يقوم بها الاطباء .
وفي جانب آخر استوقفني الأمر وبالبحث عنه وجدت من سبق لهم تناوله في مقالات بنفس العنوان وايضا في لقاءات متفرقة تم التطرق فيها الي احدى اعجب خصائص الدماغ البشري ومقدرته على إعادة تنظيم نفسه والتكيف مع التحديات والاصابات فيما
يعرف علميا بالمطاوعة الدماغيه .
فاذا أصيب الانسان بشلل في يده او رجله او فقد حاسه من حواسه فانه قد يواجه صعوبة في البداية لكن الدماغ يبدأ تدريجيا في إنشاء مسارات عصبية جديدة لتعويض مافقده فيتعلم طرقا مختلفة لانجاز المهام نفسها وخير دليل هو رؤية اشخاص فقدوا القدرة
على تحريك واستخدام ايديهم ثم تعلموا مهارات منها مثلا القراءة والكتابة والرسم وهناك من استخدموا الحاسوب باقدامهم لدرجة اصبح البعض منهم اكثر ابداعا مما كان عليه قبل الأصابة .
وهناك نماذج كثيره من العلماء والافراد في مناطق مختلفة من العالم دون أغفال بأن العلماء يسمون ذلك أيضا ب ( المرونة العصبية ) أي قدرة الدماغ على إعادة بناء نفسه وتنظيم استجابته للتجارب والتدريب والاصابات دون ان يقتصر الأمر على التعافي من الاصابات بل يفسر أيضا بكيف يتقن شاب تعلم لغة جديدة في فترة محددة فكلما كررت مهارة قويت مساراتها العصبية واصبحت اكثر كفاءة وعلى العكس قد تضعف المسارات التي تهمل مع مرور الوقت .
مايستحق التامل هو ان الانسان كثيرا مايستسلم قبل أن يمنح دماغه شرف المحاولة وفرصة التكيف مع الصعاب رغم ان العلماء لم يدركوا بعد الحدود الحقيقية لقدراته .


























